فهرس الكتاب

الصفحة 6838 من 19127

وبالرغم من العذاب والمشقة رأى الأفارقة أنهم فقدوا حريتهم الدينية والعقائدية، وحينها بدؤوا في تنظيم صفوفهم، والعمل على الحفاظ على مبادئهم الإسلامية، وتعليم أبنائهم القرآن والكتابة العربية، أضف إلى ذلك التخلص من قيد العبودية، والعودة إلى وطنهم الأم إفريقيا.

وقد قام هؤلاء المسلمون الأفارقة بثورات عديدة ضد هؤلاء المتسلطين الإقطاعيين، وأسسوا في إحدى تلك الثورات مملكة تحاكي ما هو معروف من الممالك الإسلامية في غرب إفريقية.

وتلك المملكة الإفريقية يسميها البرازيليون اليوم بـ"المملكة الزنجية" [1] ، وقد بلغ عدد الأفارقة المستعبدين في باهية وما حولها أرقاماً كبيرة، فقد ذكر مؤرخ اسمه ملت برني، أنه في عام 1855م كان عدد سكان البرازيل (7,677,000) نسمة منهم ثلاثة ملايين من الزنوج، ومليونان من الخلاسين وهم المختلطون الذين ألوانهم بين السواد والبياض.

فإذا أضيف إليهم عدد السكان الأصليين الذين يُسَمَّون الهنود الأمريكيين، أو الحمر آنذاك، وهو أربع مئة ألف نسمة - صارت نسبة ذوي الأصول الإفريقية حوالي 40%.

ويقول المؤرخون: إن الأفارقة أنشؤوا لهم كِياناً برئاسة ملك له خلافة وراثية في منطقة بلمارس، واسمه (الملك زومبي) ، وأعلن أن دولته حرة مستقلة، ووضع دستوراً لبلاده في مادته الأولى: احترام الحرية الشخصية لكل من يشاء العيش في دولته.

فكان المستعمرون البرتغاليون يحاربون بلا هوادة، وكانت أولى المعارك الكبيرة بين الطرفين في عام 1643م.

ثم توسعت دولة"زومبي"واحتلت أكثر من عشرين موقعاً من النواحي القريبة منها، وموقعها الآن في ولاية"الأقواس"الملاصقة لولاية باهية.

وظلت الحرب بين دولة السود المسلمين الأفارقة ودولة البرتغال بإمكاناتها الكبيرة من الرجال والعتاد بعد ذلك لمدة خمس سنوات بدون أن يكون لدى الأفارقة شيء من ذلك إلا تضحية رجالهم المتسلحين بأسلحة خفيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت