ثم جاء بعد ذلك (محمد علي وأبناؤه) ، فواصلوا مسيرة التغريب والعلمانية (بتبعيَّة عمياء) ، وبطريقة أكبر، تفوقت على ما كان في عقل وخاطر نابليون, فجاء الاحتلال البريطاني لمصر سنة 1882م؛ كنتيجة طبيعية لسياساتهم الخاطئة.
المرحلة الثانية: الفتوَّة والشباب
كانت الحملات الصليبية - الاستعمار في القرنين الثامن والتاسع عشر - أكثر وعياً، وأوفر حظّاً، وأشدَّ تأثيراً عن سابقاتها للأسباب الآتية:
1-ضعف الحَمِيَّة والغيرة في نفوس المسلمين، وإحساسهم بالانكسار والضعف والهزيمة النفسية.
2-غياب القيادات الربانية، التي تعمل على صلاح الأمة ونصرتها.
3-القدرة على إقصاء الشريعة من الحكم.
4-القدرة على تغريب التعليم والثقافة، وإيجاد طبقة من المثقفين والأدباء تدعو لذلك - (دعاة التبعية الفكرية للغرب) .
5-القدرة على إنهاء الخلافة الإسلامية نهائياً؛ ذلك الرابط الذي يجمع المسلمين كوحدة واحدة من مشارق الأرض إلى مغاربها.
وفي ظل هذا (السطو العلماني المسلح) نرى (وعد بلفور) المشؤوم سنة 1917م، الذي جعل من فلسطين موطناً لليهود, وليس ذلك فقط؛ بل تدعم بريطانيا وأخواتها العصابات الصهيونية القذرة في حربها ضد أهل فلسطين المسالمين، ويتوالى الدعم الغربى لليهود, فنرى القوى الغربية الصليبية الداعمة لتغريب وعلمانية بلادنا - مرة أخرى - وهي تحارب الجيوش العربية، وتعمل على توطيد الوجود اليهودي على أرضنا الإسلامية الطاهرة عام 1948م، ورأينا كيف كانت الهزيمة المريرة للأمة (النكبة العربية) ؛ لأنها حاربت بعيدةً عن عقيدتها، منتهجةً نهجاً علمانيّاً جاهليّاً، هو (القومية العربية) .
ثم رحل الاحتلال الصليبي العلماني عن بلادنا بعد أن وطَّد ومكَّن لليهود في فلسطين.