وقال في موضع آخر:"كانت لي معه رحمه الله دروس خاصة، حيث كنت آتيه بعد صلاة الفجر وأدرس عليه، ومن جملة ما درست عليه مقدمة التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية، كما وأننا في بعض الأحيان كنا نخرج بعد العصر لنخيلٍ بالرياض يسمى: نخيل الريّس، وقرأتُ عليه رسالة تسمى: (إقناع النفوس بإلحاق عملة الأنواط بعملة الفلوس) ، وهذا كان عام 1373".
ويحسن أن نذكر بعض العلاقة بين الإمامين سماحة الشيخ ابن باز، وتلميذه المترجَم، فقد ربطت بينهما آصرة الحب في الله والتقدير المتبادل والتعاون على البر والتقوى، وكان ابن عثيمين شديد التقدير لشيخه، ويقول له في رسالة بتاريخ 25/4/1381:"والحقيقة يا شيخ أنني أحب الاتصال بكم، لأن اتصالي بك يزيدني علماً وإيماناً، أقول ذلك لأنني جربتُه ولله الحمد".
وقال فيه بعد وفاته:"إن سماحة الشيخ رحمه الله لا يحتاج إلى تعريف، لأن أفعاله تنطق بما قدَّم.. وهو من أعلم الناس بالحديث والتوحيد والفقه"، وكان في حياته إذا سئل عن بعض المسائل واستشكلها يقول: أراجع فيها شيخي ابن باز، وإذا خاطبه في مراسلاته يصدّرها بقوله: من الابن فلان إلى سماحة الوالد أو إلى شيخنا المكرم فلان.
ويقول الشيخ محمد الموسى:"ومن العلماء الذين لهم حظوة ومنزلة وتقريب عند سماحته: سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، فلقد كان سماحة الشيخ عبدالعزيز رحمه الله محبًّا للشيخ محمد، عالماً بفضله، وكان يلقبه بسماحة الشيخ، وكان يشرح بعض كتبه؛ ككتاب مجالس رمضان، وكان يقدّم له بعض كتبه، ويقرأ له، ويستمع لفتاواه، وكان يقول للشيخ محمد: أودُّ أن تكون فتوانا واحدة، وألّا تختلف قدر الإمكان. وإذا خالفه الشيخ محمد في مسألة قدَّر له سماحة الشيخ رأيه واجتهاده، وكان كثير الحفاوة به.. وكان سماحة الشيخ محمد محباً لشيخه سماحة الشيخ عبدالعزيز، معترفاً له بالفضل عليه وعلى الأمة، وكان يلقبه بسماحة الوالد".