فهرس الكتاب

الصفحة 6517 من 19127

وبعد الأزمة التي نشبت نتيجة لفشل مؤتمر لوزان، راحت العلاقات الأميركية - الإسرائيلية تتحسن تدريجياً، وبدأت الولايات المتحدة تفهم وتقدر الموقف الإسرائيلي بطريقة تتلاءم مع المصالح الإسرائيلية. على أن ذلك كان يجري في حدود معينة لابد من وضعها في الاعتبار. فالسياسة الأميركية تجاه إسرائيل منذ قيامها وحتى صدور الإعلان الثلاثي في أيار (مايو) 1950، تميزت بسمتين أساسيتين: الأولى: في الموافقة على استمرار وبقاء إسرائيل، والثانية: العمل على إدخال تعديلات معينة في الأمر الواقع المترتب على الحرب العربية - الإسرائيلية الأولى بإدخال بعض التعديلات على الحدود القائمة وفقاً لاتفاقيات الهدنة، بحيث تتخلى إسرائيل عن بعض الأراضي التي احتلتها خارج الحدود التي عينها قرار التقسيم، والسماح لمن يرغب من اللاجئين بالعودة إلى ديارهم، ورفع السيطرة الإسرائيلية عن الجزء الغربي من القدس لكي يتسنى تدويل المدينة، بمعنى أن الولايات المتحدة في الوقت الذي كانت فيه حريصة على استمرار الأمر الواقع بحرصها على استمرار إسرائيل، فإنها كانت أيضا حريصة على إدخال بعض التعديلات على واقع ما بعد الحرب العربية - الإسرائيلية الأولى. وكان التقدير الأميركي وراء هذا الموقف المزدوج، هو أن الخطر الحقيقي على المصالح الأميركية الاقتصادية والاستراتيجية في المنطقة، هو خطر انفجار الموقف بين العرب وإسرائيل، وأنه لتجنب هذا الصدام لابد لإسرائيل من أن تقدم من جانبها بعض التنازلات الهامة للجانب العربي، ومن ثم فقد ألقت الولايات المتحدة تبعة تعذر التوصل للتسوية المطلوبة على التعنت الإسرائيلي. وقد عبرت السياسة الأميركية في هذه المرحلة عن نفسها بموقفها من عدم مد إسرائيل بالمعونات العسكرية والاقتصادية. فخلال السنوات الثلاث 1948، 1950، لم تحصل إسرائيل عن أية معونات اقتصادية أو عسكرية من الولايات المتحدة [47] . كما استمر قرار حظر إرسال السلاح لإسرائيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت