فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 19127

وتشاء الأقدار أن يتحول الدعم الذي استند إليه بوش في حربه على العراق، إلى مطبٍّ رئيسٍ هناك، فبوش الذي استفاد من هجمات سبتمبر 2001م لنشر أيديولوجية"الحرب ضد الإرهاب"، أو بتعبير أدق"الحرب ضد القوة الإسلامية المتنامية"بدعم جماهيري واسع، بات هو العقبة الرئيسة في طريقه، بعد أن أخفقت الجيوش الأمريكية في كسر شوكة القاعدة وطالبان في أفغانستان، والقضاء على المقاومة المسلحة في العراق، التي توصف على الدوام بأنها"مقاومة إسلامية".

الشعب الأمريكي لم يعد قادرًا على تحمّل نفقات تلك الحرب، ولا خسائرها المستمرة، خاصَّة وأن أُسَر القتلى والجنود الأمريكيين، وبعض المنظمات التطوعية، والعديد من المؤسسات المدنية، استوحت من خسائر الأمريكيين في العراق معارضَ، ومسارحَ، وكتبًا، وفنونًا، جسّدت كلَّ ذلك، كموقف يسجّل للتاريخ.

وكتعبير على هذا التململ الشعبي من سياسات بوش الخارجية بالدرجة الأولى، صوّت الأمريكيون لصالح الديموقراطيين، ليشكّلوا غالبية نيابية.

ويوم بعد يوم، باتت مواقف الديموقراطيين تتضح؛ لترسم ملامح خلاف عميق بين القسمين الرئيسين في السلطة، البيت الأبيض والكونغرس.

اعتمد بوش في بداية الأمر على محاولة كسب تعاطف ديموقراطيي الكونغرس، من خلال نفس الخطابات التي ألقاها على الشعب الأمريكي؛ لذلك أكد لهم في أول جِلسة برلمانية بعد فوزهم: إنه يأمُل بأن يعملوا سويَّا من أجل الاستمرار في تنفيذ المهام التي على عاتق الولايات المتحدة. قائلًا:"إنه سيعمل بالاشتراك مع السياسيين من كلا الحزبين الجمهوري والديموقراطي؛ لإيجاد طريق جديدة إلى الأمام في العراق".

ولكن التصفيق الذي لقيه بوش آنذاك ما لبث أن تبخّر، ليحُلَّ محلَّه مواقفُ أكثر تشددًا ضد السياسات الخاطئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت