فاطمة - رضي الله عنها - تعمل بالرَّحى حتى أثَّرت في يدها، ويشهد لهذا ما جاء في سنن الترمذي عن علي - رضي الله عنه -"شكت فاطمة إليَّ مَجَلَ يدَيْها"، ويقال لليد: مَجَلَتْ، إذا ثخُنَ جلدها، وتعجَّرت، وظهر فيها ما يشبه البتر، من العمل بالأشياء الصُّلبة الخشنة، ففاطمة - رضي الله عنها - تشتكي من الجهد المبذول في بيتها، وتريد خادمة تحمل عنها؛ ويكون الجواب وِرْدٌ من الأذكار (يحصل لها بسبب هذه الأذكار قوةٌ على الخدمةِ، أكثرَ مما يَقدرُ الخادم) . [8] أو بعبارة أخرى: (إن الذي يلازم ذكر الله؛ يُعطى قوة أعظم من قوة الخادم، أو تسهل الأمور عليه؛ بحيث يكون تعاطيه أُموره أسهل من تعاطي الخادم لها) ، هكذا استنبطه بعضهم من الحديث. [9]
وختاماً:
من خلال ما سبق من المفارقات في حياة خالد - رضي الله عنه - وما طرأ عليه من المتغيرات في ظل الإسلام، يتبين لنا جليّاً أن العقيدة أساس صناعته وصياغته، وسرُّ رفعته، وعلو منزلته.
ويتبين لنا أثر هذه العقيدة في صياغة القادة وتخريج الرجال، وأثرها - أيضاً - في بناء الأجيال والمجتمعات، وتغير الأمم والحضارات، وإلا لما بلغت أمة الإسلام ما بلغت، ولما كان لها اليوم أن تكون.
إنها العقيدة، التي إذا تمسك المسلم بها، وعاش في ظلها، تغيرت حاله، واستقامت حياته، بل وقويَ بدنُه، وأصبح شخصاً آخر، غير الذي يعرف، آمناً مطمئناً هنيئاً سعيداً.
ــــــــــــــــــــــــ
[1] من سيرة ابن هشام، في ذكر غزوة أحد .
[2] المغازي، الجزء الثاني 582، وذكره النووي في شرح حديث صالح بن خوّات، عن صلاة الخوف في البخاري، باب المغازي / 3817 .
[3] ذكره الواقدي في المغازي، الجزء الثالث / 1025.
[4] يذكر أهل السير أن جملة من قُتلوا على يد خالد في أول أربعين يوماً من فتح العراق فقط - أربع مئة ألف مقاتل، أي: بمعدل عشرة آلاف لكل يوم، وما كان يقاتل كل يوم.