فضلاً عمّا تقمَّطَه من فلسفات، وضعية، ووجودية ويسارية وغيرها.
هذه الزاوية الخطيرة من زوايا هذا التيار - الذي آثرت من أسمائه إسم (العصرانية) بحكم شمول هذا الإسم لمدارسه المتنوعة، وصدقه على حقيقة هذا التيار - تتمثل في السريان العصراني في الحياة الإجتماعية والفردية للمسلمين.
إذ الدراسات الكثيرة لهذا التيار تتجه - غالباً - إلى أصول فلسفاته وكشف الوجوه البارزة لدعاته، ومناقشة الأطروحات الفكرية لمنظريه، ونحو ذلك من القضايا الفكرية.
ومن ثم تبقى تلك الزاوية جديرة بالإتجاه لدراستها لسبر آثار هذا التيار في جوانب حياة كثيرة من المسلمين، التي انفعلت بإيحاءاته، فأصابتها لوثاته، وإن كان عامةُ هؤلاء لا يعون فلسفات هذا التيار، ولا طروحاته، ولو عرفوها لكفروا بها، وأعلنوا براءهم من أهلها.
ومجتمعات المسلمين متفاوته في تأثرها بهذا التيار سعةً، وعمقاً، والكاتب مربوط - غالباً - بواقعه الذي يعيش في ظلاله، فلا تثريب عليه إن انعكس ذلك على ما يكتبه، فلم يأت شاملاً، ولا مستوعباً.
وهذا البحث الذي بين يديك يعرفك بالعصرانية في دائرة الظروف الواقعية، وفي ضوء الإسلام، لذا فإنه يتركز في مسائل أربع:
الأولى: في مفهوم العصرانية، وطبيعة البيئة التي ولدت فيها، وتطورها في بيئتها الغربية.
الثانية: مشكلة العصرانية في العالم الإسلامي من حيث انتقالها إليه من الغرب، وحال الأمة أمام هجمتها، ثم مواجهة الصحوة الإسلامية لها، وأخيراً رصد لبعض مظاهر العصرانية في حياة المسلمين الإجتماعية.
الثالثة: العصرانية والإسلام.
تمثلات العصرانية وإدراجها في إطار مصطلح شرعي، ثم ما بين العصرانية والعصرية، وبيان الموقف المطلوب إتخاذه تجاه العصرانية في هذه الآونة.
الرابعة: المجتمع السعودي والعصرانية.
بعض خصائص المجتمع السعودي التي كان لها أثر لى تفاعله مع العصرانية الوافدة، وحال هذا المجتمع تجاه العصرانية.