فهرس الكتاب

الصفحة 6386 من 19127

وقد ظل المسلمون يقاومون آثار التردي الفكري والسلوكي الذي عم في العصور المتأخرة فترة من الزمن، ولمَّا يبلغوا الشأوَ المطلوب، وهم لمقاومة المرض الوافد، وما خلَّف من تشوهات بحاجة إلى جهود أوفر، وتركيز أكبر.

إنه لكي تصح نهضتهم التي يتوفَّزون لها الآن، والتي تطمح الصحوة الإسلامية إلى أن تكون فيها الإمَامَ الموجِّه، لابد من تقويم سليم وَجَرْدٍ مركَّز لحالة التردي التي رسَّخَتها - في المجتمعات المسلمة - تلك التوجيهاتُ الوافدة التي سارت بالمسلمين في غير الطريق الصحيح فترةً طويلة من الزمن، حتى تعمَّق ترديهم، وحاق بهم تَيْه كبير، ولابد أن يكون هذا التقويم شاملاً، وعميقاً، ومتواصلاً، من أجل أن يواكب خطورة هذا التردي.

هناك من يرى أنه آن لنا أن نتجاوز محاربة التخلف والفساد، ومقاومة عناصر الهدم في المجتمع الإسلامي بناءً على أن الصحوة بِمدِّها المتكائف قد اكتسحت كل ذلك وأنها تتطلع للبناء.

ومع إيجابية هذه المشاعر وشبابيتها المتوقدة، إلا أنه من الخطورة بمكان الانسياق العاطفي معها، وتجاوز مرحلة تهيئة الأرض، وإثبات صلاحيتها للبناء عليها.

مع إمكانية الجمع بين البناء على القدر الكافي من الصلاحية، ومزاولة عملية الفحص والتطهير اللازمة للأساس.

إن الصحوة الإسلامية رمز النهضة المرتقبة لهذه الأمة رغم توسعها، وإستقطابها الكبير لكافة أصناف الناس، والتحسن المتزايد في داخلها، ينبغي أن تعي أنها تسعى للإرتقاء بأمة قد أنهكت أديمَها ضربات النظم الفاسدة، والأفكار المنحرفة، والإستغلال البشع من أعداء حاقدين، وأبناء مخدوعين.

وهذه الدراسة القصيرة تستهدف التركيز على زاوية خطرة من زوايا هذا الموضوع، موضوع التيار الفكري الذي وفد على الأمة المسلمة واستهدف عزل المسلم عن الوحي الإلهي، وصرفه عنه، وربطه بالفكر المهيمن في هذا العصر البعيد عن هدي الله.

وهو التيار الذي تعددت أسماؤه، علمانياً وتنويرياً وحداثياً...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت