ولنا أن نتساءل عن كيفية تطبيق هذه الآمال العريضة وتنفيذها؟ والإجابة عن هذا التساؤل تتركز حول ممارسة التدريس الجامعي في الكليات العلمية، والبحث العلمي، والتأليف باللغة العربية، التي تعد هي السبيل الوحيد الذي يمكننا من تنفيذ تعريب العلم في الوطن العربي بأسره. والذي لاشك فيه أنه ستظهر عند الممارسة العديد من المشكلات التي يجب أن ندرسها ونحللها مسبقًا، كي نضع لها الحلول المناسبة لإمكاناتنا ومواردنا البشرية والمادية والتقنية، وأولى هذه المشكلات هي اللغة من حيث كونها وسيلة للطالب في التلقي والاستيعاب والتعبير، والتفكير والتصور أيضًا، وعلى ذلك فلا يجب أن نكبل هذه اللغة بقيود تحد نشاطها واستمرار التعليم بها، ولعل أهم هذه القيود هو المصطلحات العلمية التي تتسم في معظمها بالعالمية، حتى كادت تكون متماثلة في كل اللغات الحية، وهنا يمكننا الإبقاء على المصطلح باللغة التي وضع بها حتى نتفق فيما بيننا على مقابل له باللغة العربية، يمكن استخدامه في المحافل العلمية المختلفة.
إن كثرة هذه المصطلحات العلمية الحديثة تعد أيضًا قيدًا آخر، يمكن أن يعوقنا عن النهوض بالمستوى العلمي في مؤسساتنا العلمية والتطبيقية، ولذا فإن التخطيط لاستيعاب هذا الكم الهائل المتدفق علينا باستمرار يصبح ضرورة لا غنى عنها حتى نستطيع التعامل معه والاستفادة منه إلى أقصى حد ممكن. وحتى لا تصبح قضية المصطلحات ذريعة يتعلل بها أولئك الذين يعملون - عن قصد أو غفلة - على تأجيل تعريب العلم في المرحلة الجامعية والعالية.
كذلك سوف تظهر إحدى المشكلات الجوهرية التي تتعلق بالأساتذة، الذين لهم الدور الرئيسي والمحوري في هذا الشأن، فمعظمهم لا يعرفون شيئًا عن المعاجم اللغوية العربية ولا طرق استخدامها بدقة، بل إن كثيرين منهم لم تسنح لهم الفرصة للاطلاع على المصطلحات العلمية في تراثنا العلمي العربي، سواء ما كان منها عربيًا أصليًا أم دخيلاً ومعربًا.