ويقول الدكتور وائل خوري العالم السوري المغترب في أمريكا في الأول من يناير 2004م"عندما درسنا الطب بالعربية، لم نشعر بأي قصور بسبب اللغة نفسها، فمعظم الأسماء معروفة منذ مئات السنين، والمصطلحات الجديدة المعربة تثير الاهتمام والشغف، وكنا نقرأ المواد الطبية باللغتين، كتب جامعة دمشق العربية وبعض المصادر المعربة (المترجمة) والمراجع الإنجليزية، لم تمنعنا دراستنا بالعربية من حفظ المصطلحات باللغتين، علمًا بأن النص الطبي ليس مجموعة من المصطلحات الطبية، بل هو وصف وشرح وعرض وتحليل، تتخللها المصطلحات، وهذا الشكل من الدراسة جعل الطلاب يبذلون جهودًا مكثفة دفعتهم للدراسة بجدية، وكماهو معروف فإن خريجي كلية الطب في جامعة دمشق يحوزون أعلى العلامات في فحوص القبول الأمريكية، دون أن تكون اللغة بحد ذاتها معوقًا لذلك، إن نسبة نجاحهم ومستوى علاماتهم مماثلة لباقي الجامعات العربية التي تدرس بالإنجليزية أو أفضل، وثمة أرقام تدل على ذلك. إن عدد الأطباء العرب في أمريكا يزيد على عشرة آلاف طبيب، يشكل العرب السوريون من 40 إلى 50 في المئة منهم، تخرجوا في الجامعات السورية التي درسوا الطب فيها باللغة العربية، والعشرات منهم لهم مراكز أكاديمية مرموقة ورفيعة المستوى، هذا بالإضافة إلى المئات من الأطباء الذين يحتلون مناصب مرموقة طبية وإدارية، كرؤساء أقسام، ومديري فروع في الولايات المتحدة والمدن الأمريكية".
إن المخططين للعولمة يعلمون أن اللغة هي أم المرجعيات في بناء الحضارة والثقافة، واللغة هي الوسيلة التي تحرك المشروع الثقافي والحضاري المعاصر. فاليابان تدرس العلوم كلها بلغتها، مع ما في اللغة اليابانية من صعوبة، وكذلك إسرائيل التي أحيت العبرية لتمييز شخصيتها وهويتها، وجعلتها لغة التعليم والحياة بالرغم من موت العبرية وانتهائها من الاستعمال المعاصر منذ آلاف السنين.