فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 19127

والحقُّ أن الشيخ - رحمه الله - بنى رجالًا، وخلَّف جيلًا من الباحثين يدينون له بالكثير، حتى لقد أصبح شكره لازمةً لا تكاد تخلو منها رسالة جامعية، أو كتاب محقق، أو بحث علمي لغوي في جامعة دمشق، بل لقد تعدى أثر ذلك إلى جامعات أخرى، وإلى مواطن أخرى

يبني الرجالَ وغيرُهُ يبني القرى شتّانَ بينَ قرًى وبينَ رجالِ

صنو النفاخ وقرينه:

وإذا ذكرنا مجلس الأستاذ راتب فلا بد أن نذكر عَلَمًا كبيرًا وعالمًا وزيرًا كان يؤمُّهُ، وقد عرفناه فيه قبل أن نعرفه أستاذًا في كلية الآداب، ومشرفًا على رسائل الماجستير والدكتوراه، ومديرًا للموسوعة العربية الكبرى، ورئيسًا لمجمع اللغة العربية بدمشق، إنه أستاذنا الدكتور شاكر الفحام صِنْوُ النفاخ وقرينُهُ، وأخو الصدق الذي ما انفكَّ يشدُّ من أزره ويدفع عنه، ويحُوطُهُ بعين عنايته في الحِلِّ والسفر والإقامة والغربة، والسرّاء والضرّاء، آسيًا ومؤاسيًا، وراعيًا ومنافحًا.

ما أعرف نفسي دخلتُ المجمع مرةً إلا رأيتهما معًا، وإن أنسَ لا أنسَ موقفين شهدتهما لهذين العالمين المتحابَّين يدلاَّن على العروة الوثقى بينهما:

الأول: دخولهما معًا قاعة المحاضرة على طلبة الدراسات العليا، في أول عام تفتتح فيه الدراسات العليا في جامعة دمشق، إذ أسند تدريس مادة الدراسات اللغوية إلى الأستاذ الدكتور شاكر فكان يصحب معه الأستاذ راتب ليقرئا الطلاب فصولًا من كتاب الخصائص لابن جني.

والثاني: رِباط الأستاذ راتب بجوار غرفة العناية المركزة التي عولج فيها الدكتور شاكر على أثر أزمة قلبية ألمّت به، فلم يبرحها إلا معه، فأيّ محبة هذه؟! وأيُّ وفاءٍ هذا؟! إنه العلمُ الرّحِمُ بين أهله.

آثاره:

ويأخذ بعض الناس على الأستاذ النفّاخ قلة ما خلفه من آثار، وندرة ما صنعهُ من أعمال، وما أحسن ما قيل في ذلك [6] :

بغاثُ الطيرِ أكثرُها فِراخًا وأمُّ الصَّقرِ مقلاتٌ نزورُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت