وفي"الصحيحين"عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( قال الله - عز وجل: يؤذيني ابن آدم! يسبُّ الدهرَ، وأنا الدَّهُر، يبدي الأمر، أقلب الليل والنهار ) ) [9] .
أما الظلم بين الناس، فهو معروف، وقد حذر منه النبيُّ صلى الله عليه وسلم، أيما تحذير، ونهى عنه أشد النهي، فقال صلى الله عليه وسلم: (( اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلماتٌ يوم القيامة ) ) [10] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: (( من اقتطع شبراً من الأرض ظلماً طَوَّقه [11] الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين ) ) [12] .
وفي هذا اليوم سيندمون حيث لا ينفع الندم، وسيصرخون قائلين: {يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} [الكهف: 49] .
وصحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( من ظلم قيْدَ شبرٍ من الأرضِ طُوِّقَهُ من سبعِ أرَضينَ ) ) [13] .
وتأتي امرأة - وهي أروى بنت أويس - فتدعي على سعيد بن زيد رضي الله عنه - أحد العشرة المبشرين بالجنة - أنه اغتصب شيئاً من أرضها، فخاصمته إلى مروان بن الحكم. فقال سعيد: أنا كنتُ آخذُ من أرضها شيئاً، بعد الذي سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم! قال مروان: وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من أخذ شبراً من الأرض ظلماً طُوِّقه إلى سبع أرَضين ) )فقال له مروان: لا أسألك بينةً بعد هذا. فقال سعيد: اللهم إن كانت كاذبة فَعَمِّ بَصرَها، واقتلها في أرضها. قال: فما ماتت حتى ذهب بصرها، ثم بينا هي تمشي في أرضها، إذ وقعت في حفرة فماتت!! [14] .
وفي رواية: فرأيتها عمياء تلتمس الجُدُر، تقول: أصابتني دعوة سعيد بن زيد، فبينما هي تمشي في الدار، مرَّت على بئر في الدار، فوقعت فيها. فكانت قبرها!! [15] .