فهرس الكتاب

الصفحة 6232 من 19127

والظلم أن يزيد في سيئات من لم يُسئ، والهضم أن يُنقصَ من حسنات من أحسن.

* قال عزَّ من قائل: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْماً وَلَا هَضْماً} [طه: 112] . والظلم من صفات العبيد، وقد حذرهم ربهم - تبارك وتعالى - منه. فأظلم الظالمين هو العبد إذا أشرك بالله.

لما نزلت: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82] . شقَّ ذلك على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: أينا لا يظلم نفسه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ليس هو كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه: {يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [7] [لقمان: 13] .

* ووصف الله العبد بأنه ظالم، فقال: {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً} [الأحزاب: 72] .

فالعبد ظالمٌ مع الله، وظالمٌ مع نفسه، وظالمٌ مع الناس.

أما مع الله، ففي الحديث القدسي أن الله - سبحانه وتعالى - قال: (( عجباً لك يا ابن آدم، ما أنصفتني! - أي: ما عدلت بيني وبينك - خلقتك وتعبد غيري، ورزقتك وتشكر سواي، أتحبب إليك بالنعم، وأنا غني عنك، وتتبغَّض إليَّ بالمعاصي وأنت فقير إليَّ، خيري إليك نازل، وشرك إليَّ صاعد ) ).

وفي"الصحيح"من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه وأرضاه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( يقول الله - تبارك وتعالى: شتمني ابن آدم وما ينبغي له أن يَشْتمني، ويكذِّبُني وما ينبغي له؛ أما شَتْمُه، فقوله: إن لي ولداً، وأما تكذيبه، فقوله: ليس يعيدني كما بدأني ) ) [8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت