إن الأمر لا يقف عند حدود العالم العلوي والأجرام السماوية؛ فكل مادة على ظهر الأرض؛ تدور الإلكترونات -في كل ذرة من ذراتها- حول نواتها عكسَ عقارب الساعة، بما يوافق طواف المسلمين حول الكعبة!
لقد ذكرت هذا الكلام يوماً لأحد الغربيين، فأراد أن يتفلسف، فقال:
"هذا يكون صحيحاً؛ لو أننا نظرنا إلى الأرض كما يصورونها، بحيث يكون قطبها الشمالي للأعلى، والجنوبيُّ للأسفل، أما لو عكسنا الآية؛ فإن دورانها يكون موافقاً لعقارب الساعة!!".
قلتُ: أن يوافق عقاربَ الساعة، أو لا يوافقها؛ فهذا أمر لا يعنيني في شيء، ما يعنيني هو أن طواف المسلمين - على كل حال- موافق لحركة الكون كيفما نظرت إليه! فأسقط في يده..
إن هذا التوافق الظاهري، بين طواف المسلمين وحركة الكون؛ مفيدٌ في خطاب هؤلاء الناس، سواء منهم الغربيين أو المتغربين، لكنه ليس هو التوافق الوحيد، بل هناك ما هو أعظم منه، فالمؤمن الموحد يعلم أنه بتسبيحه وطاعته لله -سبحانه وتعالى- منسجمٌ كل الانسجام مع هذا الكون، كما قال عز من قائل:
{تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لاّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء:44] .
وكما قال عز من قائل: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت:11] .
أما الكافر، الجاحد لألوهية ربه؛ فإنه يسير عكس التيار، وهو صوت نشاز في هذا الكون!
فلا عجب أن تكون مرتبته في الدنيا دون سائر الحيوان، كما قال تعالى: {أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ} [الأعراف:179] .
و لا عجب أن يتمنى أن يرتقي إلى مرتبتها؛ حين تصير تراباً يوم القيامة، كما قال تعالى: {وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} [النبأ:40] .