فهرس الكتاب

الصفحة 6226 من 19127

وبرغم الجهود الجبارة التي بذلها"أتاتورك"لتغريب تركيا، وعلمنتها، وسلخها عن الإسلام؛ بدءاً من محاربة اللغة العربية، لغة القرآن، مروراً بمنع اللباس الإسلامي للرجال، ومنع حجاب النساء، وانتهاء بالتضييق على أهل الإيمان والتنكيل بهم؛ وبرغم الشوط الكبير الذي قطعه في ذلك، بالاعتماد على الحديد والنار، حيث قطعت تركيا خطوات كثيرة في اتجاه العلمانية؛ إلا أن عقدة العثمانيين لم تجد لها حلاً عند الغربيين، فما زالت الهواجس القديمة تسيطر على عقولهم، وما زالت أحقاد التاريخ مزروعة في قلوبهم؛ وهو ما يفسر موقف الكثير من الدول الأوربية الرافض لانضمام تركيا إلى الإتحاد الأوربي، الذي نحسبه خيراً لتركيا وشعبها المسلم العريق.

في ذاك (الفلم) أُظهِر مُدمنُ المخدرات الأمريكي في صورة البطل -كما لا يخفى- وكان المطلوب هو أن يتعاطف المشاهدون معه ومع باقي إخوانه الغربيين، الذين يقضون أحكاماً في السجن التركي ظلماً وعدواناً!!

أما الأتراك فقد أُظْهِرُوا في أبشع صورة، بدءاً من السياسيين، مروراً بقائد السجن وحراسه، وانتهاء بالمسجونين، فألصقت بهم أسوأ الصفات، من سوء استخدام السلطة، والفساد الوظيفي، وتقاضي الرُّشا، مروراً بالخلل الفكري والعقلي، وانتهاء بالتخنث والشذوذ الجنسي.

ومع أن أحداث (الفلم) تدور في تركيا؛ إلا أن صانعيه أقحموا فيه أغنية رقيعة باللغة العربية، فكانت فرصة لإظهار المساجين الأتراك، وهم يتمايلون على أنغامها كما تتمايل الراقصات الفاجرات..

أحداث (الفلم) كانت مثيرة للغضب والضيق بدرجة كبيرة، لكن كل ما سبق كان في كفة، وما أنا بصدد الكلام عنه في كفة أخرى..

ففي إحدى باحات السجن؛ وَضَعَ السجناءُ في وسطه نُصُباً، وارتدوا ملابس أشبه ما تكون بملابس الإحرام، وراحوا يطوفون حوله، بينما تنبعث منهم همهمات غريبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت