أجمع المسلمون على أن من تعمد الأكل في نهار رمضان، أو تعمد الشرب في نهار رمضان، أو تعمد إتيان زوجته بعد طلوع الفجر الثاني فإن صومه فاسد، وهذا أمر مجمع عليه بين المسلمين.
فيا أيها المسلم، اتق الله في صيامك، وصنه عن المفسدات والمنقصات. اعلم - أخي - أن إتيان المرأة في رمضان أمر محرم شرعًا، إتيان الرجل امرأته في نهار رمضان أمر محرم شرعًا، لأن الله جل وعلا قال لنا: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ [البقرة:187] ، فأباح ذلك في الليل، وحرم على المسلم ذلك في النهار، فمن اقترف هذه الجريمة، فقد عصا الله على بصيرة، فواجبه التوبة إلى الله، وقضاء ذلك اليوم، والإتيان بالكفارة المغلظة، قال أبو هريرة رضي الله عنه: بينما النبي بمسجده إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكت، قال: (( ما ذاك؟ ) )قال: أصبت امرأتي في رمضان، قال: (( هل تجد أن تعتق رقبة؟ ) )قال: لا، قال: (( هل تستطيع صيام شهرين متتابعين؟ ) )قال: لا، قال: (( هل تستطيع أن تطعم ستين مسكينًا؟ ) )قال: لا، فسكت النبي، ثم جيء بمكتل فيه تمر يسع قريب خمسة عشر صاعًا، تصدق به رجل من المسلمين في المسجد، فقال: (( أين السائل؟ ) )قال: ها أنا، قال: (( خذ وتصدق به ) )قال: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟! والله ما بين لابتي المدينة أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك حتى بدت نواجذه [11] ، ضحك لأن الرجل جاء أولًا يريد الخلاص، والآن طمع في ذلك الطعام لنفسه، ولكنه أمام الرؤوف بأمته، الشفيق على أمته، الحريص على هدايتهم بالأخلاق العالية الكاملة، {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم:4] ، لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ