ذهب أكثر المالكية إلى أن الزوجين إذا اختلفا قبل الدخول والموت والطلاق في قدر المهر، بأن قالت: ثلاثين ديناراً، وقال: عشرين، أو اختلفا في صفته، بأن قالت: بعشرة دنانير يزيدية، وقال: محمدية، أو اختلفا في جنسه، بأن قالت بذهب، وقال: بفضة، ولا بينة لأحدهما أو لهما بينتان متكافئتان، حلفا معاً، وفسخ النكاح بينهما بحكم من الحاكم، وكذا الحكم إذا نكلا معاً، سواء أشبه قولهما ما تعارف عليه أهل بلدهما في أمر المهر، أو لم يشبها، فإن أشبه أحدهما فالقول قوله مع يمينه، ولا فسخ. هذا إذا كان التنازع في القدر والصفة، فإن كان في الجنس فسخ النكاح مطلقاً، حلفا أو أحدهما أو نكلا، أشبه قول أحدهما أو لا على الأرجح [168] .
المسألة الثانية: إذا وطئ بعد الإشهاد على الطلاق:
إذا أشهد الزوج بينة على إقراره بالطلاق بأن قال: اشهدوا أني قد طلقتها ثلاثاً، أو طلاقاً بائناً، أو على إنشائه للطلاق بأن قال: اشهدوا أنها طالق، ثم وطئها وأنكر الشهادة؛ فرق الحاكم بينهما، واعتدت من يوم الحكم بشهادة البينة [169] .
تم هذا البحث بحمد الله، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ـــــــــــــــــــــــ
[1] جامع الترمذي 3/411، الإشراف 4/45، شرح السنة 9/46، المغني 6/450، البناية 4/24.
[2] صحيح ابن حبان (موارد الظمآن) حديث 1247، الدارقطني 3/226، البيهقي 7/125، وإسناده صحيح، إرواء الغليل 6/258.
[3] المدونة 3/192، الإشراف 4/46، الكافي 2/519، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/216.
[4] هو: عبدالله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، ولد عام الهجرة بالمدينة، فكان أول مولود في الإسلام بها، وبويع بالخلافة عام 64هـ، وقتل شهيداً عام 73هـ، كان أحد الفرسان الشجعان، والعباد الزهاد، والتلاء لكتاب الله. الإصابة 2/309.