فهرس الكتاب

الصفحة 6083 من 19127

المذهب الثاني: وبه قال الأحناف: لا يجوز التفريق بعدم النفقة.

وحجتهم على ذلك: أن الزوج إن كان معسراً فلا ظلم منه بعدم الإنفاق؛ لقوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [164] ، فلا نظلمه بإيقاع الطلاق عليه، وإن كان موسراً فهو ظالم بعدم الإنفاق، ولكن دفع ظلمه لا يتعين بالتفريق، بل يبيع ماله جبراً للإنفاق على زوجته، أو إرغامه بالحبس للقيام بذلك [165] .

المسألة الثالثة عشرة: التطليق بالإعسار بالمهر إذا عسر الزوج بالمهر، فهل يجوز أن يطلق عليه الحاكم إذا طلبت الزوجة ذلك ؟

للعلماء في ذلك مذهبان:

المذهب الأول: وبه قال المالكية والشافعية: يجوز للحاكم التطليق على العاجز عن أداء المهر إذا طلبت المرأة ذلك، إذا كان الطلب قبل الدخول للعجز عن تسليم العوض مع بقاء المعوض، قياساً على البائع إذا لم يقبض الثمن حتى حجر على المشتري بالفلس والمبيع باق بعينه. ويمهل عند المالكية قبل الفسخ مدة يقدرها الحاكم باجتهاده، وعند الشافعية ثلاثة أيام، فإن قدر وإلا طلق عليه.

أما بعد الدخول فليس لها الحق في طلب الفراق، لتلف المعوض - البكارة - وصيرورة العوض ديناً في الذمة [166] .

المذهب الثاني: وبه قال الحنابلة في أصح الأوجه عندهم: لا يجوز فسخ بالإعسار بالمهر؛ لأنه يعد ديناً فلا يفسخ النكاح به، كالنفقة الماضية، ولأن تأخيره ليس فيه ضرر مجحف بالمرأة، فلا فسخ به كذلك [167] .

الفصل الثاني: الصور التي لم تذكر إلا في مذهب واحد:

وفيه مسألتان للمالكية فقط:

المسألة الأولى: الاختلاف في قدر المهر قبل البناء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت