فهرس الكتاب

الصفحة 6058 من 19127

والأصوات أنواع، ولكل صوت ما يناسبه من طرق الأداء والإلقاء، فما يحسن من الأداء في صوت قد يقبح في آخر؛ بدليل أننا نستمع إلى خطيبين يقلد أحدهما الآخر في طريقة الإلقاء حتى كاد أن يكون مثله لولا اختلاف نغمة الصوت، ومع ذلك يُقبِل الناس على أحدهما، ويستهجنون الآخر؛ والسبب: أن أحدهما ناسب صوته طريقة إلقائه، بعكس الآخر.

وعلى الخطيب أن يكتشف طريقة الإلقاء المناسبة لصوته ونَفَسه؛ وذلك يكون بتجرِبة طرق عدة، والنظر في مدى أثرها على السامعين، مع سؤال أهل الخبرة في ذلك، وسيكتشف بعد عدة محاولات طريقة الأداء التي تناسب صوته.

الهدي النبوي رفع الصوت في الخطبة:

روى جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب احمرَّت عيناه، وعلا صوته، واشتدَّ غضبه؛ حتى كأنه منذر جيش يقول: صبَّحكم مسَّاكم..." [3] .

ويفهم من هذا الحديث أمور منها:

1-الاعتناء بشأن الخطبة؛ فإنه - عليه الصلاة والسلام - كان يهتم لها وبها، دلَّ على ذلك الأحوال التي تعتريه أثناءَ خُطبته، فلو لم يكن مهتمًّا بها لما علا صوته، واحمرَّت عيناه، واشتدَّ غضبه.

قال النَّووي - رحمه الله تعالى:"يستدل به على أنه يستحب للخطيب أن يفخم أمر الخطبة، ويرفع صوته، ويجزل كلامه، ويكون مطابقًا للفصل الذي يتكلم فيه من ترغيب وترهيب" [4] .

2-لا يفهم من الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع صوته دائمًا، ويشتد غضبه باستمرار، وتحمرُّ عيناه في كل خطبته؛ بل كان ذلك منه في أحوال تستلزم ذلك كذكر القيامة، أو إذا خولف في أمر غضب لله - تعالى - كما جاء في بعض روايات الحديث"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ذكر الساعة احمرَّت وجنتاه، واشتدَّ غضبه، وعلا صوته.." [5] . فهذا مقيد للإطلاق المذكور سابقًا بذكر الساعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت