فهرس الكتاب

الصفحة 6057 من 19127

صوت الخطيب مترجم عن مقاصده، وكاشف عن أغراضه، ومصاحبته للألفاظ إذا كان الإلقاء جيدًا بمثابة بيان المعاني التي أرادها الخطيب، وهو المعول عليه في إيصال الخطبة إلى السامعين، ومن ثَمَّ إلى قلوبهم. وقد سمَّاه الأقدمون: نورًا؛ لأنه يحمل شعلة الضياء إلى الأذهان [2] . وكم من الخطباء الذين يبهرون السامعين بِحُسْنِ أصواتهم، وجودة إلقائهم أكثر من سحر بيانهم.

ومن دلائل تأثير الصوت في النفوس: أنه قد يَقرأ القرآن حافظ متقن مجود؛ لكنه لا يحسن الأداء في القراءة، فلا يؤثر في مستمعيه. وقد يقرأ القرآن من ليس بمجود ولا متقن؛ فيبكي سامعيه بجودة أدائه، وحسن صوته.

والخطبة الجيدة إذا ألقاها من لا يحسن الأداء كانت كالسيف البتّار في اليد الضعيفة، والخطيب المصقع الذي يلقي خطبة رديئة كالبطل المغوار الذي يقاتل بسيف كالٍّ. فإذا اجتمعت قوة السيف، وقوة اليد التي تحملها، وقوة قلب صاحبها عملت عملها، وهكذا الخطبة إن كانت جيدة في بلاغتها ولغتها وأسلوبها، وألقاها من يحسن الإلقاء عملت عملها في قلوب السامعين.

وكم من أشخاص سمعنا خطبهم، وتأثرنا بها، فلما قرأناها مكتوبة لم تكن كما سمعناها مع أنها لم تزد حرفًا ولم تنقص حرفًا؛ مما يدل على أن للإلقاء والصوت أثرًا كبيرًا على السامع.

هل جمال الصوت خلقة أم اكتساب؟!

للإجابة على هذا السؤال لابد من فهم المقصود منه؛ إذ إن الحكم على جمال شيء أو قبحه أمر نسبي يختلف باختلاف الأذواق، ثم في ماذا سيسخر الصوت، وما كيفية تسخيره؟ وهذا بلا شك له أثره في الحكم على جمال الصوت أو قبحه.

وكثير من الخطباء قد يحكم على صوته بأنه سيئ مع أن السوء في أدائه لا في صوته، فيقعد عن تحسين أدائه بحجة أن هذا هو ما أعطاه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت