فهرس الكتاب

الصفحة 6045 من 19127

وتَرَادُف الصِّهْيَوْنِيَّة واللا سامية يُعلِّل كذلك الآراءَ المتناقضةَ عن الكولونيل هاوس مستشار وودرو ولسن، فقد هَلَّلَ له بعض الصِّهْيَوْنِيِّينَ باعتباره صديقًا للصِّهْيَوْنِيَّة، والقوةَ الدافعة لسياسات الرئيس ولسن الصِّهْيَوْنِيَّة، بينما اتَّهمه آخَرون بأنه كان يعمل ضد الصِّهْيَوْنِيَّة بسبب آرائه اللا سامية المكشوفة [26] ، والتي تكشفت في مراسلاته مع ولسن.

وعندما انقلب هِتلر ضد اليهود في ألمانيا في الثلاثينيات قال هاوس للسفير الأمريكي في برلين:"إنهم (النازيون) على خطأ؛ بل إنَّهم رهيبون، ولكن يجب ألا يسمح لليهود بالسيطرة على الحياة الاقتصادية والفِكرية في برلين كما كان حالهم لفترة طويلة" [27] .

الصِّهْيَوْنِيَّة والنازية:

إن الرابطة بين الصِّهْيَوْنِيَّة واللا سامية ربطت الصِّهْيَوْنِيَّة كذلك بالنازية، فقد كان آباء النازية السياسيون والإيديولوجيون يشاركون الصِّهْيَوْنِيِّينَ فَذْلَكَاتِهِمْ، ففِكْرة"الجنس المختار"عند النازية لم تكن تختلف عن فكرة"الجنس المختار"عند الصِّهْيَوْنِيَّة إلا في هُوية هذا الجنس: هل هو الجنس الآرِيّ أو اليهوديّ؟ ولم يكن الصِّهْيَوْنِيُّونَ اليهودُ وغيرُ اليهود يَستشعرون أَيَّةَ كراهيةٍ للنازية وسياساتها، وممارساتها اللا سامية، وقد طلب وايزمان ذات مرة من ريتشارد ماينرتز هاجن أن يوضح الصِّهْيَوْنِيَّة ومضامينها لهتلر، الذي كان يعتقد أنه"غير معادٍ للصِّهْيَوْنِيَّة" [28] . وكان ماينرتز هاجن نفسه أكثر ما يكون تفهُّمًا لِلا سامية النازية فقد كتب:

إن وِجْهَةَ نظري الخاصَّة أنَّ للألمانيِّ الحقَّ الكاملَ في أن يعامِلَ اليهوديَّ كأجنبيٍّ وينكر عليه المواطَنَة الألمانية، إن له الحقَّ في طرده من ألمانيا، ولكن ذلك يجب أن يتم برفق وعدل... إن اليهود يعامَلون الآن في ألمانيا كغرباء، كما هم في الواقع غرباء من حيث الجنس والتقاليد، والثقافة والدين [29] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت