ففي المرحلة الممتدة بين خمس وسبع سنوات يدخل الطفل المدرسة وتكون خلايا جسده قد تسارعت خطاها في النمو ومداركه العقلية بدأت النضوج وأصبح يرى الأمور بزوايا منفتحة، فيميز بين الأشياء ويستطيع الاختيار والمواجهة، ويصبح قادراً على استيعاب وفهم وتكوين رصيد من اللغة والكلمات، ويبدأ مسيرة التقليد والتقمص وإعادة نسخ ما يحيط به فيمثل الأشياء ويقلدها ويكررها ويعيد حفظها وتلاوتها، وفي هذه المرحلة العمرية تزداد رغبته في اقتناء القصص المصورة والتي تنقله إلى عالم المغامرة والبطولة فيُسَرُّ بمعرفة مكونات محيطه الخارجي وما يكتنفه من أسرار، ويدخل في عالم الخيال إذ يتعرف على الكثير من الأشياء التي كانت حتى الأمس القريب غريبة عنه، فينفك اللغز المحير أمامه، ويتعلم عدَّ الأرقام وتمييز الأحجام الهندسية.
وفي المرحلة الممتدة من سبع سنوات وحتى السن التاسعة، يبدأ الطفل في امتلاك قدرات على القراءة والكتابة، وتزداد قدراته العقلية، حيث تزيد استطاعته على التمييز بين المتناقضات، ويستطيع ربط الأشياء المتجانسة والمتشابهة في الحجم والوظيفة.فيبدأ في اقتناء القصص لاسيما تلك التي تتعلق بالفكاهة والتسلية، وتنمو شخصيته المستقلة شيئاً فشيئاً فيميل إلى الاعتماد على نفسه في تنفيذ الكثير من الأمور وحتى التي تبدو معقدة بالنسبة إلى الآخرين. وهنا لابد من التذكير بدور الوالدين في تأمين القصص وانتقاءها بحيث تخدم جانباً من خياله وتغذي مداركه التواقة إلى المعرفة والاستطلاع، وتكون بعيدة عن العنف والكوارث، حيث تترك هذه الأنواع من القصص في نفسه أثراً قد يمتد معه إلى أمد طويل. لذا لابد من إبراز الاهتمامات والميول التي يبديها الطفل في هذه المرحلة وإخراجها من الدوائر الضيقة، بعيداً عن الإسراف في كتب الخيال والمغامرات الطويلة غير الهادفة.