وإذا كان الخوف من عدم إقامة حدود الله في الحياة الزوجية يعطي المرأة الحق في الخلع والرجل الحق في الطلاق، فإنه إن ظنَّا إمكانَ المعاشرة والاستمتاع مع رعاية الحقوق والواجبات، يجوز لهما الرجوع ما لم تكن متزوجة بغيره، أي إن طلق الرجل زوجته طلقة ثالثة فقد بانت منه وحرم عليه مراجعتها إلا إذا تزوجت زواجًا شرعيًا من غيره وطُلِّقت منه قال - تعالى: {فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [البقرة 230] ، أي: فإن طلقها الزوج الثاني جاز لها الرجوع إلى الأول إن ظنَّا إمكان إقامة حدود الله في حياتهما الزوجية.
وهكذا ينشأ الولد ويترعرع في أحضان أسرة أقيمت على تقوى من الله ورضوان وتعاهدت وتعاونت على إقامة حدود الله، وفي هذا الجو العاطر، وفي هذه البيئة الصالحة، وفي هذا البيت العامر تتفتح الأذهان، وتتفتق المواهب، وتؤتي أشجار التربية أكلها، ولن تؤدي الأسرة دورها التربوي المنشود إلا إذا كانت مترابطة متعاونة متعاهدة متواصية على إقامة حدود الله.
الالتزام بآداب الإسلام:
لن تؤدي الأسرة دورها التربوي على الوجه الأمثل إلا إذا التزمت بالآداب الإسلامية في جميع شؤونها، في طعامها وشرابها، في نومها واستيقاظها، في مجالسها وأحاديثها، في جدِّها وهزلها، في أفراحها وأتراحها، وفي سائر شؤونها، وفي هذا الجو الإيماني، وفي هذا الرقي الأخلاقي ينشأ الجيل المسلم.
البعد عن التقاليد الجاهلية الراكدة والوافدة: