فهرس الكتاب

الصفحة 5997 من 19127

إن السياق القرآني هنا لا يروي حادثة، إنما يكشف عن سنة، ولا يعرض سيرة قوم إنما يعلن عن خطوات قدر.. ومن ثَمَّ يتكشف أن هناك ناموساً تجري عليه الأمور ؛ وتتم وفقه الأحداث ؛ ويتحرك به تاريخ (( الإنسان ) )في هذه الأرض، وأن الرسالة ذاتها - على عظم قدرها - هي وسيلة من وسيلة من وسائل تحقيق الناموس - وهو أكبر من الرسالة وأشمل - وأن الأمور لا تمضي جزافاً ؛ وأن الإنسان لا يقوم وحده في هذه الأرض - كما يزعم الملحدون بالله في هذا الزمان ! - وأن كل ما يقع في هذا الكون إنما يقع عن تدبير، ويصدر عن حكمة، ويتجه إلى غاية، وأن هنالك في النهاية سنة ماضية وفق المشيئة الطليقة ؛ التي وضعت السنة، وارتضت الناموس.

ووفقاً لسنة الله الجارية، وفق مشيئته الطليقة كان من أمر تلك القرى ما كان، مما حكاه السياق، ويكون من أمر غيرها ما يكون!).

السنن الإلهية:

مرتبطة بالمشيئة الإلهية وهي مشيئة كونية لابد من وقوعها.

وهي مرتبطة بالإرادة الكونية.

وهي التي يجب معها وجود الفعل، وهي الموجبة للفعل المحققة له.

وهي متعلقة بكلمات الله الخلقية الكونية.

[3] - سمات السنن الإلهية

الوجه الأول:

السنن الذي تخضع لهما جميع الكائنات الحية في وجودها المادي وجميع الحوادث المادية ويخضع له كيان الإنسان المادي، نمو وحركة أعضائه وحياته وموته، وهذا الوجه لا يختلف في وجوده أهل العلم، ولا في خضوع الكائنات المادية له.

ووجوده ودقته واستمرارية نظامه من أكبر الأدلة على وجود الله وربوبيته.

من سماته الثبات والاستمرار واطراد أحكامه على الحوادث والظواهر التي تحكمها هذه السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت