فهرس الكتاب

الصفحة 5924 من 19127

ومن عجيب تدبير الله تعالى وحكمته في هذا الشأن: أن الإمام البخاري الذي جمع كتابًا هو أصحُّ كتابٍ بعد كتاب الله تعالى، والذي لو لم يكن من مآثر أهل بُخارى إلاَّ أن أنجبت هذا الرجل، ولو لم يكن من آثاره إلاَّ هذا الكتاب؛ لكفى به شرفًا له ولأسرته ولأهل بخارى كلِّهم - العجيب أن جدَّ والده كان أعجميًّا مات على الكفر! ما بلغه الإسلام، ثم يكون من سلالة هذا الأعجميِّ الكافر إمامٌ حفظ الله به الدين، وحمى به السُّنَّة، وقد عجزت كثيرٌ من الأُسَر العربية؛ بل وأعرق القبائل العربية أن تخرِج إمامًا كهذا الإمام المولى الأعجمي، الذي تدرَّس كتبه في الجامعات الإسلامية، والذي لا يزال ذِكْرُه في المسلمين، وسيستمر ما استمرَّت سُنَّة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - محفوظة.

وقلَّ أن تجد كتابًا في الشريعة استشهد صاحبه بنصوصٍ من السُّنَّة - إلا واسم هذا الإمام مذيَّلٌ عقب حديث أو أحاديث منه، وذلك فضل الله يؤتيه مَنْ يشاء، والله ذو الفضل العظيم.

يُذكر هذا - أيها الإخوة - وأمَّة الإسلام تحتسب على الله تعالى وفاة الإمام المحدِّث، صاحب التصانيف النافعة المشهورة: محمد ناصر الدين الألباني، رحمه الله تعالى رحمةً واسعةً، وأسكنه الفردوس الأعلى من جنَّته.

لقد نشأ كما نشأ كثيرٌ من العلماء فقيرًا معدمًا، وأشبهت حياته حياة الإمام البخاري من جهة الاهتمام بالحديث، ومن جهة الأصل الأعجمي في كلا الاثنين؛ فالبخاريُّ من بُخارى، والألبانيُّ من ألبانيا، وكلتاهما غير عربيَّتَيْن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت