فهرس الكتاب

الصفحة 5923 من 19127

من عدل الله سبحانه وتعالى ورحمته بعباده: أن جعل ميزان التفاضل عنده ليس بقدر ما يملك العبد من مالٍ أو جاه، أو ما يتَّصل به من حَسَبٍ ونَسَب؛ فقارون ما أغنى عنه ماله، وفرعون ما نفعه سلطانه، وهارون ما سرَّته وَزَارَتُه، وقريش كانت أوسط القبائل وأعزَّها، وكثيرٌ من سادتها وكبرائها كان خيرًا منهم بلالٌ الحبشي، وصُهَيْب الرُّومي، وسَلْمان الفارسي؛ لأن الميزان ميزان التقوى، وهؤلاء الموالي شرفوا بالإيمان، بينما تقاعس السادة والأعيان من قريش عن الإسلام.

وكثيرٌ منَ الموالي وأبناء الموالي صاروا سادةً بالعلم، في الوقت الذي أصبح كثيرٌ منَ السَّادة لا يُذكَرون.

قال ابن أبي الزِّناد - رحمه الله تعالى:"كان أهل المدينة يكرهون اتِّخاذ أمَّهات الأولاد، حتى نشأ فيهم الغرُّ السَّادة: علي بن الحسين، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبدالله؛ ففاقوا أهل المدينة علمًا وتقًى وعبادةً ووَرَعًا؛ فرغب الناس حينئذٍ في السَّراري" [1] .

إنَّ العلم والتقوى يصبح بهما الوضيع رفيعًا، والخامل مشهورًا، والضعيف قويًّا؛ لحاجة الناس إلى أهل العلم؛ ولأنَّ الله تعالى يحبُّ المتَّقين، ويحبُّ العلماء العاملين، فيرفعهم ويعزُّهم، ويجعل حاجة الناس إليهم.

رأى رجلٌ الحسنَ البصريَّ والناس حوله؛ فقال:"مَنْ هذا؟ فقيل له: مولًى سادَ. قال: بمَ سادَ؟ فقيل له: احتاج النَّاسُ إلى عِلْمِه، ولمْ يَحْتَجْ هو إلى دنياهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت