وكنت مرة في زيارته عام 1978 مع بعض الصحب والإخوة فأشار إليَّ قائلاً: تعال يا حجّي فاعترض أحد الصحب موضحاً بأنني لم أحجّ بعد، فابتدره الشيخ قائلاً إن من أساليب العربية في المجاز أن تطلق على الشيء اسم ما سيؤول إليه، كقوله تعالى {إني أراني أعصر خمراً} مع أنّه يعصر العنب الذي سيؤول إلى الخمر، وإن الشيخ دعاني بالحجي تفاؤلاً بأني سأحج إن شاء الله تعالى، فوالذي نفسي بيده لقد حججت في ذلك العام نفسه، وأنا أبعد ما أكون عن الاستعداد للحج أو التفكير به، فسبحان من ألهم شيخنا الصواب، وأجرى على لسانه حسن الجواب.
ولما علم أني مسافر إلى تركيا عام 1981م شرفني بتكليفي بشراء كتاب (حاشية شيخي زاده على تفسير البيضاوي) مع أن مكتبته عامرة بمختلف التفاسير، ولكنه طلب العلم الذي امتدّ من المهد إلى اللحد، وفرحت بهذا التكليف، وكان شراء الحاشية من أولى المهام التي أنجزتها في اصطنبول، وعدت بالمجلدات الأربعة، ليردّ لي الشيخ كل قرش دفعته ثمناً للحاشية، ولم تجدِ محاولاتي في صرفه عن ذلك.