فهرس الكتاب

الصفحة 5892 من 19127

بل إنه تجاوز علوم الشرع واللغة إلى علوم الفلسفة والمنطق والفلك والحساب وغيرها... وله في الفلك وعمل الاصطرلاب جولات وجولات. بل إن له في علم التعمية - الشفرة - مشاركة لا يعلمها كثير من الناس, وعندما كنا نهيئ لإخراج الجزء الأول من كتابنا (علم التعمية واستخراج المعمى عند العرب- الشفرة وكسرها) راعني أن شيخنا يعلم الكثير عن هذا العلم - أعني التعمية- وتضم مكتبته العامرة رسائل مهمة فيه وعدني بالاطلاع على بعضها, وحالت حوائل المرض والبعد دون ذلك.

والشيخ إلى هذا وذاك أديب قد امتلك ناصية البيان، وخطيب مصقع ذرب اللسان، دانت له المنابر والمحافل في كل زمان ومكان، وشاعر مفلِق مطبوع يرقى شعره إلى مصاف الشعراء الفحول، ولا غرو فحبّ العربية عنده من الدين، وتعلمها وتعليمها لا يقل في نظره أهمية عن تعليم أي فن من فنون الشرع الحنيف إن لم تكن هي الأهم والأولى، لأنه كان يؤمن أنها الوسيلة التي لابد منها لتعلم علوم الشرع المختلفة، ومن فقدها فلا خير فيه ولا علم عنده ولا نفع يرتجى منه.

من أجل هذا ما أعطاها الشيخ رحمه الله وكده، ومنحها ذَوْبَ نفسه، فكان حفياً بها، محباً لها، كلفاً بدروسها، مفتنّاً في تعليمها على اختلاف فنونها. وله في ذلك مأثورات لا يتسع المجال لسردها في هذه العجالة.

وقد بلغ من حبِّه للغة، وشغفه بأصولها وفقهها، أن نسخ مخطوط سر صناعة الإعراب لابن جني في الخمسينيات من القرن الماضي، أي قبل يفكر أحد في تحقيق هذا السفر العظيم، وكان يعتزم تحقيقه مع شيخنا الأستاذ أحمد راتب النفاخ رحمه الله لكن صارفاً صرفه كما حدثني أستاذنا النفاخ رحمه الله وغفر له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت