على الرغم من أن الملامح الأساسية لهذه الحقبة الخاصة لمنطقة الشرق الأوسط الحديث قد تبدو - إلى حد كبير - غير جذابة، إلا أن ذلك لا يجب أن يكون سببًا للاستسلام للقدر؛ فالأمور إلى حد ما نسبية؛ فهناك فروق جوهرية بين الشرق الأوسط الذي تنقصه اتفاقيات السلام الرسمية، وبين ذلك الذين يُعَرِّفه الإرهاب والصراعات والحروب الأهلية. هناك فرق بين الشرق الأوسط الذي يأوي إيران القوية، وبين الذي تسيطر عليه إيران. وهناك فرق بين الشرق الأوسط الذي له علاقات غير مستقرة على الولايات المتحدة، وذلك الذي تملؤه الكراهية تجاهها.
والزمن أيضًا من شأنه التغيير فالحقب الزمنية في الشرق الأوسط يمكن أن تسمر لمدة قرن أو فقط لمدة عقد ونصف، ومن الواضح أنه من مصلحة الولايات المتحدة وأوروبا أن تستغرق هذه الحقبة أقصر فترة ممكنة، وسوف تأتي بعدها حقبة أفضل منها وأكثر اعتدالاً.
ولكي نؤكد على هذا، فصانعوا السياسية الأمريكية في احتياج أن يتفادوا خطأين وينتهزوا فرصتين:
الخطأ الأول هو الاعتماد المبالغ فيه على القوة العسكرية؛ فكما تعلمت أمريكا من الثمن الباهظ في العراق، وما تكبدته إسرائيل في لبنان؛ فالقوة العسكرية ليست حلا لجميع المشاكل؛ فهي ليست مجدية في تعاملها مع هذه الميلشيات غير المنظمة، وهؤلاء الإرهابيون ذوو التسلح الجيد، الذين لهم قبول في المجتمع المحلي، ومستعدون للموت من أجل هذه الغاية.
ولن يؤدي تنفيذ ضربة وقائية للقواعد النووية الإيرانية إلى شيء جيد؛ فقد تؤدي الهجمة إلى الفشل في تدمير كل المواقع؛ بل قد تؤدي إلى إعادة إنشاء إيران لبرنامجها النووي بصورة أكثر سرية، وقد تؤدي بالإيرانيين إلى أن يلتفوا حول نظامهم الحاكم ويؤيدوه ويقنعوا إيران بالثأر - في الأغلب عن طريق وكلاء أمريكا في المنطقة وذلك بتدمير مصالحهم - من الولايات المتحدة ومصالحها في أفغانستان والعراق، وربما مباشرة في أمريكا نفسها.