قال ابن حجر في الفتح قوله باب ما يجوز من شروط المكاتب ومن اشترط شرطاً ليس في كتاب الله، جمع في هذه الترجمة بين حكمين وكأنه فسر الأول بالثاني، وأن ضابط الجواز ما كان في كتاب الله، وسيأتي في كتاب الشروط أن المراد بما ليس في كتاب الله، ما خالف كتاب الله. وقال ابن بطال: المراد بكتاب الله هنا حكمه: من كتابه أو سنة رسوله أو إجماع الأمة. وقال ابن خزيمة ليس في كتاب الله أي ليس في كتاب الله جوازه أو وجوبه، لا أن كل من شرط شرطاً لم ينطق به الكتاب يبطل؛ لأنه قد يشترط في البيع الكفيل فلا يبطل الشرط ويشترط في الثمن شروطاً من أوصافه أو من نجومه ونحو ذلك، فلا يبطل. قال النووي: قال العلماء: الشروط في البيع أقسام:
أحدهما: يقتضيه إطلاق العقد كشرط تسليمه.
الثاني: شرط فيه مصلحة كالرهن وهما جائزان اتفاقاً.
والثالث: اشتراط العتق في العبد، وهو جائز عند الجمهور، لحديث عائشة وقصة بريرة.
الرابع: ما يزيد على مقتضى العقد ولا مصلحة فيه للمشتري، كاستثناء منفعته فهو باطل.
وقال القرطبي: (( قوله ليس في كتاب الله، أي ليس مشروعاً في كتاب الله تأصيلاً ولا تفصيلاً ومعنى هذا أن من الأحكام ما يؤخذ تفصيله من كتاب الله، كالوضوء ومنها ما يؤخذ تأصيله دون تفصيله، كالصلاة ومنها ما أصل أصله كدلالة الكتاب على أصلية السنة والإجماع، وكذلك القياس الصحيح فكل ما يقتبس من هذه الأصول تفصيلاً فهو مأخوذ من كتاب الله تأصيلاً - إلى أن قال - وقال القرطبي: قوله ولو كان مائة شرط، يعني أن الشروط الغير مشروعة باطله ولو كثرت ) ). اهـ [5] .
وقال البخاري في صحيحه (باب الشروط التي لا تحل في الحدود) :
عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بنِ خَالِدِ الجُهَنيِّ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أَنّهُمَا قَالا: إِنَّ رَجُلاً مِنَ الأعْرَابِ أَتَى رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْشُدُكَ الله إلاَّ قَضَيْتَ لي بِكِتَابِ الله.