ذلك أن شباب اليوم يمرون بعقبات متعددة، وتحيط بهم مدلهمات خطيرة، وتكتنفهم تيارات عديدة أكثر مما أحاط بشباب الأمس، لأنه قد ركز نحوهم غزو متعمد، بقصد بلبلة أفكارهم، ونصبت لهم الشباك بطرق شتى لمباعدتهم عن دينهم، وتشكيكهم في قدرة شرائعه على حل ما يعترضهم، ومحاولة صم آذانهم عن فهم تعاليمه فهماً صحيحاً، أو أخذها من مصادرها الموثوقة.
ولذا فإن الحماية من تلك الأخطار تحتاج إلى جهد يبذل، وعمل يتواصل، وجهود تتظافر، مع فهم عميق، وإدراك وروية.
شباب اليوم انفتحت أمامهم مصادر المعرفة، وتكاثرت عليهم الآراء المتباينة. وانتشرت في ثقافاتهم الأفكار والنوايا المغرضة، التي يراد بها تشكيك المسلمين في دينهم، وانحرافهم عنه، ما بين مسموع ومرئّي ومقروء.
وقد تعددت المصادر التي تأتي منها الأفكار والعلوم، وأصبحت المعرفة الموجهة إلى الشباب ذات أبعاد متنوعة من فكرية إلى عقدية إلى مادية وابتزاز، إلى ملذات ودعوة لتسليم النفس قياد الهوى، والنفس أمارة بالسوء.
ترابطت أطراف العالم بثقافاته، وتشابكت الطرق المؤدية لذلك، وتعددت الوسائل الحاملة لهذه الثقافات، وخلف كل ثقافة بعداً عميقاً في الجذور العقدية، والمنطلقات الفكرية. وغالبها خلفه أيد نشطة تحركه وتغذّيه، وتدفع في سبيله الشيء الكثير من جهد ومال ووقت وتخطيط.
أصبحت وسائل الثقافة الموجهة، متوفرة في كل صقع من الأرض، بل دخلت كل بيت في أنحاء المعمورة، حتى أكواخ الفقراء، ومضارب البادية، وحصون النساء المخدَّرات، لقد تسربت إلى كل مكان تحركها عوامل متعداة: من نفس وهوى وشيطان.. وشياطين الإِنس أشد خطراً من شياطين الجن.
أصبحت وسائل الثقافة اليوم سلاحاً ذا حدين في التوجيه والاهتمام، وهو إن روعي فجانب خير ومفيد.. وهذا لن يتأتّى إلا بجهود مبذولة في التوجيه والإِعداد، ومغالبة للنفس في العمل، وهو قليل في أرض الله الواسعة، إلا ما رحم ربي.