أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب:21] .
بارَكَ الله لي ولَكم في القرآنِ العظيم، ونفعني وإيّاكم بما فيهِ منَ الآياتِ والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفِر الله العظيمَ الجليل لي ولَكم ولسائِرِ المسلمينَ من كلِّ ذنب، فاستغفروه وتوبُوا إليه، إنّه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمدُ لله حمدًا كثيرًا طيّبًا مُباركًا فيهِ كَمَا يحِبّ ربّنا ويَرضَى، وأَشهَد أن لاَ إلهَ إلاَّ الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهَد أنّ محمّدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وصَحبه، وسلّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
أمّا بعد: فيأيّها النّاس، اتَّقوا الله - تعالى - حقَّ التَّقوى.
عباد الله، محمّدٌ - صلى الله عليه وسلم - سيِّد الأوّلين والآخرين كان في تعامُله مع أهله وغيرِهم على أكمَلِ خُلُقٍ، وأعلى أدَب، وأشرف معاملة، فصلوات الله وسلامه عليه، وصدق الله: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] .
تذكُر عائشة أمُّ المؤمنين - رضي الله عنها - شيئًا من هذا فتقول:"ما رأيتُ أحدًا أشبَهَ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - سَمتًا ولا هَديًا مِن ابنتِه فاطمة - رضي الله عنها -"، قالت:"وكانت إذا دَخَلت على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قام لها وقبَّلها، وأخذ بيدِها وأجلسَها مجلِسَه، وكان إذا دَخَل عليها تقوم لأبيها النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وتُقبِّله وتُقعِده في مجلسها - رضي الله عنها وأرضاها -" [6] .
ونبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - يعلِّمنا أيضًا في أهمِّ شيء، وهي الصلاة؛ فيقول: (( ليَلِنِي منكم أولو الأحلام والنُّهى، ثم الذين يلونهم ) ) [7] ؛ أي: ليكن من يلِي الإمامَ ذا الأحلام والنهى، ذا العلم والكِبَر في السن.