فهرس الكتاب

الصفحة 5603 من 19127

لما اشتد الأذى على المسلمين في مكَّة، وأصبح لهم مُهَاجَرٌ في المدينة بعد ظهور الإسلام شرَع أفراد من المسلمين يهاجرون إليها بصورة فردية، وقد أراد سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه أن يهاجر، فلمّا علم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم استبقاه وأشعره أنه ربما سيكون صاحبه في هذه الرحلة.. فاستعدّ أبو بكر لذلك، فاشترى راحلتين وشرع يعلفهما، ولم يرض النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يدفع ثمن الراحلة التي سيركبها...

ولما جاءه الإذن من الله بالهجرة أتى سرًّا إلى بيت أبي بكر وأخبره بعزمه على الهجرة، فطلب أبو بكر الصحبة فوافق النبي صلى الله عليه وسلم، وفرح أبو بكر فرحًا شديدًا حتى صار يبكي من الفرح.

ولإحكام الخطة أمر صلى الله عليه وسلم عليًّا رضي الله عنه أن يبيت مكانه كي لا يقع الشك في وجوده، ذلك أن المشركين كانوا يحاصرون البيت يريدون قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد تعاهدوا أن ينقضُّوا عليه إذا خرج ويضربوه بسيوفهم ضربة رجل واحد، كي يضيع دمه في القبائل، فكانوا يرددون النظر من خلال شقوق في الجدار، وكلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًّا أن يؤدي الأمانات إلى أهلها.

ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده من مكة ليلاً وتقابل مع الصّديق خارج مكة، وانطلقا.

وكان استأجر عبدالله بن أريقط، وهو رجل خبير بالطرق ليدلهما على الطريق، وأعطاه الراحلتين وواعده غار ثور بعد ثلاث ليال.

وانطلق صلى الله عليه وسلم هو وصاحبه ومعهما عامر بن فهيرة الذي كان يتبعهما بغنم كي يعفي على أثرهما.

وأعد صلى الله عليه وسلم لهذه الرحلة عدتها من الزاد، فوضع في جراب، وقطعت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها نطاقها وربطت به على فم الجراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت