للأستاذ محمد عبده رأي مخالف لما عليه الجمهور, تابعه فيه محمد رشيد، ومحمد أبو زهرة في تفسيره, ترى مدرسة المنار أن تفسير الآية هنا بالقطعة من القرآن لا يتناسب مع السياق, وإنما المناسب تفسيرها بالمعجزة الدالة على النبوة, ويمكن تلخيص حجتهم بما يلي:
1-أن آية {مَا نَنسَخْ} ختمت بالحديث عن القدرة, وهذا يناسب المعجزات الحسية، ولا يناسب الأحكام الشرعية, يؤيده أن آية {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ} [النحل: 101] ختمت بما يناسب النسخ، وهو العلم.
2-لا يلتئم السياق بتفسير {نُنسِهَا} على قراءة [48, جـ1, ص 106] بالترك على ما هي عليه، مع الوعد بالإتيان بخير منها أو مثلها.
3-في معرض الاستدلال بالسياق العام ذكروا أنه جاء بعد آية النسخ هذه قوله تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [البقرة: 107] , وهذا السياق يرجح أن الآية كونية.
4-ورد في السياق نفسه: {أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ} [البقرة: 108] , وهو لوم على طلب آية أخرى, وإنما سئل موسى آيات حسية ومعجزات [13, جـ1, ص ص 416 - 418] [12] .
هذا التفسير الذي حُمل عليه السياق الخاص والعام، والمخالف للإجماع، سبق مدرسة المنار إليه محيي الدين بن عربي، كما ذكر أحد تلاميذ هذه المدرسة [34, جـ15, ص 188] , والذي لم يتابع شيخه محمد عبده في تفسيره هذه الآية.
إن تفسير مدرسة المنار لهذه الآية - مستندة إلى السياق - مردود من وجهين: