رابعًا - وفي خلال ذلك فإن العين الدقيقة لاحظت أن الصراع الفكري الذي كان قائمًا بين الصقور والحمائم حول استخدام السلاح النووي من الجانب الإسرائيلي قد اختفى تدريجيًّا، ولم يعد يثيره أحد، هل ذلك مردّه ذلك الاكتشاف بالنسبة للقنبلة النووية التكتيكية؟ وجاء مع ذلك حادث (فانونو) فكان لا بُدّ وأن يطرح التساؤل؟ هل هو تسريب مقصود؟ أم أنه نوع من التسيب في الجهاز المشرف على التعامل مع السلاح النووي؟ وإذا كان تسريبًا مقصودًا فلماذا؟ ما الذي تَبْغِيه إسرائيل من إقناع العالم بأنَّ لَدَيْهَا أكْثَرَ من مِائَتَيْ رأس نووي؟ وإذا كان تعبيرًا عن حالة تسيب فما هي الدلالة التي يمكن أن نستخلصها من مثل هذا الموقف؟
ولكنْ ما المقصود بدِقَّة مِن أنَّ إسرائيل تملك القنبلة النووية التكتيكية لحسابها، بحيث إن القيادة العسكرية اليهودية هي التي تتحكم في كل ما يتصل بها؟
القنبلة النووية التكتيكية الإسرائيلية:
يجب منذ البداية أن نميّز بين مجموعة من الحقائق:
أ - القنبلة التكتيكية: ليست هي السلاح النووي، فالقنبلة التكتيكية هي سلاح نووي؛ ولكنه محدود الفاعلية، بمعنى أن آثاره المدمرة محدودة، بتبعية مساحية معينة، وبحيث أن الآثار المدمرة لا تتجاوز تلك البقعة؛ حدها الأدنى قرابة خمسين كيلو مترًا مربعًا، وحدها الأقصى لا يتجاوز خمسمائة كيلو مترًا مربعًا، فلو تَصوَّرنا مربعًا آخر أحد أضلاعه خمسة وعشرون كيلو مترًا، نستطيع أن نحصر آثارَ القنبلة الذَّرّية سواء المباشرة أو غير المباشر؛ بل وفي الأمد القصير نسبيًّا.