فهرس الكتاب

الصفحة 5475 من 19127

وفي أرض الفراعنة خرج أكثر من عملاق واحد، نستطيع أن نذكر (تحتمس) و (رمسيس) ، وكلاهما يعترف له الفكر المعاصر بالقدرات الفكرية الخلاَّقة؛ بل إن (أيزنهاور) عندما حاول أن يعرف كيف يجب التعامل مع منطقة الشرق الأوسط، لم يجد مساعدوه سوى رمسيس الثاني يسألونه: كيف يجب أن تتم الصياغة الاستراتيجية للسلوك الدولي، في هذه المنطقة؟ رغم ذلك فإن علم الاستراتيجية لا يزال ينقصه الكثير من عناصر التقدم والكمال، على أن أخطر ما يجب أن نلاحظه، أن الفكر الاستراتيجي [1] في العالم العربي بصفة خاصة على قسط ضخم من التخلّف، يكفي أن نتذكَّر أنَّ هذه المادَّة لا وجود لها في أيّ تعليم جامعي، حتَّى في الكُلّيَّات المُتَخَصِّصَة، لماذا؟ سؤال آخر جدير بنا أن نتصدَّى له، ولكن ليس هذا موضعه، فَلْنَتَذَكَّر فقط أنَّ من يتعامل لدينا مع المشاكل الاستراتيجية، يعكس حالة التردي والهوة الفكرية التي وصلنا إليها، في أغلب الأحيان نجد أنفسنا أمام شخص فاشل في تخصُّصِه، فوجد في هذا العلم بابًا واسعًا يستطيع أن يدخل من خلاله، ليس هدفنا فتح الجروح، ولكنَّنا نريد فقط أن نضع النقط أسفل الحروف، ونحن بصدد تحليل بعض المشاكل الاستراتيجيَّة التي تسيطر على الفكر الإسرائيلي، ولْنتذكَّر أيْضًا مؤقتًا أنه في جميع المعارك التي خضناها عام 1956 ثم عام 1967 وأخيرًا عام 1973 لم يَكُنْ لَدَيْنا فكر استراتيجي، أو على الأقل كان فكرنا الاستراتيجي ليس على مستوى التعامل الحركي، وأنَّ هذا أحد أسباب الهزيمة. دقة الفكر الاستراتيجي وقدرته على تخطي مشاكله، أحدُ عناصر القوة في الجانب الإسرائيلي.

ومِنْ ثَمَّ يَجِبُ أن نُلاحِظَ منذ البداية، أن التحليل الاستراتيجي له مستوياته، وكل من هذه المستويات يملك وظيفة، ولا يَجُوزُ أن نَتَصَوَّر أن أحد المستويات يغني عن المستوى الآخر في إطاره العام، وبكثير من التبسُّط، هناك ثلاثة مستويات كل منها عُلِم خصائصها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت