وهذه الأمثلةُ غيضٌ من فيض، لكنها تعبِّر عن المشكلة، وتُنبئ أنَّ القائمة المذكورة آنفاًً ممنوعةٌ عن المشايخ منعاً باتّاً.
أقول أيها الناس، يا قومنا: إنَّ المشايخ، أو الملتزمين، أو المتدينين، - أو ما شئتم بعدُ من أسماء ناسٌ من الناس وبشرٌ من البشر، فهم يحملون ضعف البشر، وآمال الناس، وحبَّ الدنيا الغريزي الضروري؛ للعيش في الدنيا، وهم إذا استُغضِبوا غضبوا، وإذا أُكل حقُّهم طلبوه، وإذا أُسيء إليهم جاز لهم أن ينتصروا، مثلهم في ذلك مثل الناس جميعاً.
والمجتمع المسلم - في نظر الإسلام - لا ينقسم إلى قسمين؛ قسمٍ يُمارس الإنسانية ويتفاعل مع طبائعها، وقسمٍ يعيش في المُثل، يحارب غرائزه، ويُفني طبائعه. لا يوجد في المجتمع المسلم أناس اسمهم متدينون وأناس غير ذلك؛ إذ المتوقَّع من أفراد المجتمع التديُّن والالتزام.
والإسلام لا يتعامل مع المسلم على أنَّه ملاك، ولا يُريد منه تركَ الدنيا بالمعنى الذي يفهمه التدين المُنحرف، والشريعةُ جاءت لضبط سلوك الناس - كلِّ الناس - وَفق مراد الله - سبحانه وتعالى - ورتبت على هذا السلوك ثواباً وعقاباً، لا فرق في ذلك بين إنسانٍ وآخر.
فلا تطلبوا من (الشيخ) المستحيل، ولا تتوقعوا منه خلاف طبعه، وعاملوه بما تعاملون سواه من الناس؛ فلا تقولوا له - كلما أردتم أن تسلُبوه حقه:"ألستَ شيخاً"؟!