فهرس الكتاب

الصفحة 5454 من 19127

ولأنه جمع ثرواته، وسن القوانين التي تخدمه بالطرق المحرمة؛ فإن ضحايا قوته وبطشه سينتقمون منه، والمنافسون له سيتطلعون إلى ما يملك، فاحتاج إلى أن يؤمن خوفه من الحاقدين عليه، والمنافسين له، ويؤمن على أمواله بدفع بعضها لضمان بقائها؛ فصار مصدرُ الأمن هو مصدر الخوف عند هؤلاء الملاحدة الماديين!! هكذا أصبح الحال عند أفرادهم وأممهم، والبلادُ الغربية ومن سار في فلكها المادي الإلحادي لا تعدو ذلك.

أمَّا المؤمنون الصادقون فإنهم موقنون بأن الرزاق هو الله - تعالى - وأن رزقه ينال بطاعته وتقواه، وأن الحافظ هو الله - تعالى - فلا يتعلقون بسواه {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطَّلاق: 2-3] .

فنسأل الله - تعالى - أن يؤمِّن خوفنا، وأن يربط على قلوبنا، وأن يحسن خواتيمنا، وأن يهدينا صراطه المستقيم، وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحبّ ربّنا ويرضى، أحمده وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى وآله وصحبه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله - عباد الله - فمن حقَّق التقوى أمن في الدنيا والآخرة {وَيُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [الزُّمر: 61] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت