فحري بكل مؤمن بالله تعالى أن لا يتهاون بهذا الركن الركين من دين الإسلام، وأن يخرج زكاة ماله طيبة بها نفسه، مستحضرا أن الله تعالى هو الذي أنعم عليه بهذا المال، وأوجب جزءً يسيرا منه فريضة عليه، يُجزى عليها يوم القيامة أجرا عظيما إنْ وضعها في يد من يستحقها، مؤمنا بفرضها، مخلصا لربه في أدائها، محتسبا ثوابها.
مع ما فيها من تطهير النفس من شحها وأثرتها، وتزكية المال وتنميته؛ وقد قال الله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة:103] .
أسأل الله تعالى أن يلهمنا رشدنا، وأن يقينا شح أنفسنا، إنه سميع مجيب.
أقول ما تسمعون....
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين؛ أنعم على عباده بهذا الدين العظيم، فمنهم من آمن ومنهم من كفر {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [يونس:99] نحمده حمدا يليق بجلاله وعظيم سلطانه، وأشهد أنلا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، وجدِّوا فيما بقي من شهركم المبارك؛ فعن قريب يفارقكم بما استودعتم فيه من أعمالكم؛ لتجدوا ذلك أمامكم بعد موتكم {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالعِبَادِ} [آل عمران:30] .
أيها الناس: اعتاد كثير من المسلمين إخراج زكاتهم في رمضان؛ تحريا لفضيلة الشهر، وفضيلة التلبس بالصيام؛ رجاءَ أن يقبلَ اللهُ تعالى زكواتهم، ولكن كثيرا منهم لا يُوفقون في إيصال الزكاة لمستحقيها بسبب التفريط أو الجهل.