فهرس الكتاب

الصفحة 5293 من 19127

تلك كوكبة من آي الكتاب، وشمائل النبي الأوَّاب عليه الصلاة والسلام، التي تبين بعمومها ضرورة التحلِّي بالأخلاق الكريمة، والسجايا الحميدة، كما تؤكد بخصوصها على النهي عن كل ما يخالف ذلك، ومنه ما نحن بصدده من بيان هذه الظاهرة ظاهرة الزحام، ولعل فيها ذكرى للذاكرين، وتنبيهًا للغافلين، وسيتبين لك في أعطاف البحث، وثنايا مسائله، إيراد بعض النصوص الأخرى في ذلك، والله وحده الموفق، وهو المستعان.

المبحث الثاني: الزحام على ضوء المقاصد الشرعية:

لقد جاءت هذه الشريعة. لحكم عظمى، وأسرار ومقاصد كبرى، يقول ابن القيم - رحمه الله:"والشريعة مبناها وأساسها على الحِكَم، ومصالح العباد في أمور المعاش والمَعَاد، فهي خير كلها، وعدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها" [89] .

ويقول الإمام الشاطبي - رحمه الله:"والمعتمد إنما هو أنَّا استَقْرَأْنَا من الشريعة أنها وضعت لمصالح العباد" [90] .

ولبيان مقاصد الشريعة ومرَامِيها، يقول الإمام الشاطبي [91] - رحمه الله:"إن الأدلة على رفع الحرج في هذه الأمة بلغت مبلغ القطع، كقوله: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] ، وسائر ما يدل على هذا المعنى؛ كقوله - تعالى: {مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ} [الأحزاب: 38] ."

وقد سمي هذا الدين"الحنيفية السَّمْحة" [92] لما فيها من التَّيْسِير واليُسْر... وقال:"إن مقصود الشارع من مشروعية الرخص: الرفق بالمكلَّف عن تحمُّل المشاق، وفي التزام المشاق تكليف وعُسْر" [93] .

ويقول الإمام العِز بن عبدالسلام - رحمه الله:"والشريعة كلها مصالح، إما أن تدرأ مفاسد أو تجلب مصالح" [94] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت