ولأن المسجد الحرام يطلق على عموم الحرم ومكة، كما يطلق على المسجد نفسه، وجاءت النصوص بالمَعْنَيينِ كليهما، فقال - سبحانه: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [التوبة: 7] وقال - تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [الإسراء: 1] .
قال السنجاري [8] - رحمه الله -"اعلم - وفقني الله وإياك - أنَّ مكة المُشَرَّفَّة - زادها الله شرفًا، وأحلَّ سكانها من الجنة غُرفًا - من إقليم الحجاز."
والحجاز: مكة والمدينة واليمامة واليمن.
ويُسَمَّى حجازًا: لأنه حجز بين العِرَاق ونجد، وقيل: إنه حجز بين الشام والبَادية.
ومكة: بلدة عظيمة مستطيلة ذات شعاب واسعة، ولها مبدأ ونهايات"."
تقع مكة المكرمة في الجهة الغربية من المملكة العربية السعودية، بأرض الحجاز في بطن واد تشرف عليها الجبال من جميع النواحي. دائرة حول الكعبة المشرَّفة. وكانت المناطق المنخفضة من ساحة مكة تسمَّى البطحاء [9] ، وما كان شَرْق المسجد الحرام يسمّى المعلاة [10] ، وما كان غَرْبَ المسجد الحرام يسمّى: المسفلة، وتقع على بعد (460) كيلاً جنوب المدينة، و (73) كيلاً شرق جدة، و (98) كيلاً غرب الطائف.
وهي من الأرض أطهر بقعَة، ومن البسيطة أقدس رقعة، بإجماع أهل العلم وأهل التاريخ، بل بنص الكتاب والسنة، قال - تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ} [آل عمران: 96] وقال - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله حَرَّم مكة يوم خلق السموات والأرض، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يُعْضَد شوكها، ولا ينفر صيدها، ولا يُخْتَلَى خلاها، ولا تحل لُقطَتها إلا لمن عَرَّفها ) ) [11] وما ذلك إلاّ لفضلها وشرَفِها [12] .
ثالثاً: أسماء مكة: