وبينما هو ذات ليلة في منزله وذلك بتاريخ 21/11/1862م إذ استدعاه الأمير عبدالله إلى داره: وكان عنده الشيخ عبداللطيف قاضي الرياض، وقال له: (أنه اكتشف بأنه رجل مسيحي، وجاسوس، وثوريٌ، وأنه جاء لإفساد الدين، وتدمير الدولة لمصلحة الذين أرسلوه، وأن جزاء مثله هو القتل والقتل العاجل) .
يقول بلجريف أنه عندما سمع هذا الكلام تظاهر بالهدوء، واستطاع أن يكبت مظهر الخوف الذي استولى عليه، وأنه أجاب على ذلك بقوله: (استغفر الله!! قد أكون مسيحياً، ولكني لست بجاسوس أو ثوري، أنا كما يعرف كل واحد في مدينتك طبيب لا أقل ولا أكثر، أما عن قولك بقتلي فإنك لا تستطيع، ولا تجرؤ على ذلك، لأنني ضيف أبيك، وضيفك أنت لمدة شهر أو أكثر، وكل واحد يعرف هذا، واستقبلتموني على هذا الأساس، فماذا فعلت من مخالفة لقواعد الضيافة في نجد؟!) . أجابه الأمير عبدالله: حسبما يقول بلجريف: (بأنه إذا قتله فلن يعرف بذلك أحد) فرد عليه بلجريف بقوله: (ألست معروفاً لدى أبيك ولدى جميع من في القصر بما في ذلك أخوك سعود؟ أو لايوجد أحد هنا في المجلس؟ إن من الأفضل ترك مثل هذا التهديد إنني لست طفلاً!!) .
لم يجب الأمير عبدالله على كلام بلجريف (حسب روايته) ولكنه طلب القهوة: وانصرف يتحدث مع الشيخ عبداللطيف عن أخطار الجواسيس على البلاد، وفي هذه الأثناء أشار أمين الخزينة (محبوب) الذي كان حاضراً الجلسة إلى بلجريف بمغادرة المجلس ففعل.
كانت هذه المقابلة نذير شر لبلجريف جعلته يفكر في مغادرة الرياض، في أسرع وقت ممكن ولكنه لم يظهر الخوف: أو أنه يريد الهرب، بل تظاهر بالهدوء وبقي ثلاثة أيام بعد هذا. وفي اليوم الرابع تسلل هارباً في الليل ومُتَّجهاً إلى الأحساء.
ويفسر بلجريف أسباب غضب الأمير عبدالله عليه بأمر نستبعده جدًّا..