فهرس الكتاب

الصفحة 5269 من 19127

وبعد هذا الوصف الدقيق لمدينة الرياض أخذ بلجريف يصف بعض الحالات التي مرت عليه أثناء علاجه لمرضاه ومن بينهم بعض الأمراء، ورجال الإمام فيصل، وخص بالذكر الأمير عبدالله الذي ربطته به وثائق جيدة جعل الأمير يمنحه مسكناً، ويعده بتزويجه امرأة جميلة، ويطلب منه البقاء في الرياض للاستفادة من خدماته الطبية.

ويقول بلجريف: أنه طلب منه إعطاءه دروساً في الطب، فوافق على ذلك لأن الاختلاط بالأمير عبدالله سيمكنه من معرفة دخائل الحكومة النجدية، كما سيمكنه من زيارة اسطبلات أصائل الخيول العربية ومعرفة أنسابها وصفاتها.

وقد وصف بلجريف حكومة الإمام فيصل بأنها حكومة قوية ومنظمة، وأنها ذات صفة مركزية وفعالة ومسيطرة في إدارتها، وأن الينبوع الذي تستمد منه قوتها والذي يربط بعضها ببعض هو الدين والجيش، وأنه لا يوجد دستور أو نظام للحكم سوى ما شرعه القرآن او ما تقضي به الضرورات والظروف المحيطة بهم.. وأن هذه الامبراطورية الوهابية قادرة على تحديد حدودها، وبالتالي فإنها خطر على جيرانها الذين ابتلعت قسماً منهم فعلاً، ويمكنها أن تبتلع القسم الآخر إذا لم يحدث ما يوقف ذلك:

ووصف بلجريف الخيول العربية التي شاهدها بقوله:"إن الخيول النجدية تمتاز بالسرعة والتحمل، وأنه لا نظير لها مطلقاً من ناحية الصبر على السير مسافات طويلة، حتى أنها تستطيع السير مدة أربع وعشرين ساعة بدون أن تشرب ماء أو يظهر عليها الضعف أو الإعياء".

ووصف بلجريف الإمام فيصل بقوله:"إنه رجل مسن، ذو لحية بيضاء، عريض الجبين، فاقد البصر، وبدين الجسم، يرتدي ملابس بسيطة، ويتقلد سيفاً ذا مقبض ذهبي، وهو مع هذه الصفات قوي الفكر ومسيطر على حكومته".

أمضى المستر بلجريف أكثر من شهر في مدينة الرياض وكان يلبس ملابس عربية يصفها بأنها عبارة عن غطاء للرأس يلف حول الوجنتين، وعباءة سوداء، وعصا طويلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت