ورحلته التي نشير في هذا البحث مطبوعة في مجلد ضخم قبل مائة عام وسنقصر بحثنا هذا على القسم الخاص بالرياض في الإمام فيصل (رحمه الله) لكي نطلع على حياة أهلها ووصفها في نظر هذا الرحالة الانكليزي.
يقول المستر بلجريف: (أقبلنا على مدينة الرياض فوجدناها ممتدة أمامنا على طول واديها الفسيح، وفي قاع هذا الوادي ومنحدراته تنتشر الحصباء، فوقفنا نشاهد العاصمة الكبيرة المربعة والمتوجة بالأبراج العالية، وبالسور القوي المحيط بها للدفاع عنها، وشاهدنا السطوح والشرفات التي تعلوها قلعة عظيمة هي قصر الملك فيصل، وبجانبه قصر أقل منه ارتفاعاً يعود لأبنه الأمير عبدالله. وقد قدر محيط المدينة بثلاثة أميال، وهي مقامة على منبسط من الأرض ويقع في غربها وجنوبها بَحْرٌ من النخيل فوق حقول خضراء وحدائق غناء، بينما أنين أصوات العجلات(المحّال) التي يسحب بواسطتها الماء من الآبار يصل إلى آذاننا ونحن على بعد أكثر من ربع الميل من المدينة.
وعلى الجانب الآخر إلى الجنوب من المدينة يمتد الوادي الخصيب الواسع بأشجاره ونخيله ومدينته الكبيرة التي هي أقل حجماً من مدينه الرياض نفسها تلك هي مدينة (منفوحة) .
في جميع الأقطار التي زرتها وهي كثيرة، فلما فكرت في إجراء وصف مفصل لها يساوي ما شعرت به نحو هذه الأرض، لما فيها من جمال ومعاني تأريخية، وغنى بالمناظر التي تملأ العين والفكر.
وإذا كان أحد القراء قد دخل مدينة (دمشق) من جهة معاكسة للبنان وشاهد غُوطها من مرتفعات المزَّة، فإنه قد يأخذ فكرة مقاربة لوادي الرياض عندما تشاهده من الشمال، فقط هناك فوق هام وهو أن هذا الوادي أوسع وأكثر تنوعاً، ودائرة النظر هنا تشمل منبسطاً أوسع وجبالاً أكثر كآبة من تلك. (يلاحظ أن هذا الوصف قبل مائة عام وقد تغير الآن) .
ثم يتابع الرحالة وصفه فيقول: