فهرس الكتاب

الصفحة 5261 من 19127

ونُصِر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالريح في أعسر موقف أحاط بالمسلمين، لما حاصرت جموع المشركين المدينة في غزوة الأحزاب، ففرقت الريح جموعهم، وفكت تحالفهم، وصدعت أحزابهم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} [الأحزاب:9] قال مجاهد رحمه الله تعالى: (سلط الله تعالى عليهم الريح فكفأت قدورهم، ونزعت خيامهم حتى أظعنتهم) .

وهي ريح الصبا، كما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم: (قال نُصرت بالصبا، وأُهلكت عاد بالدبور) متفق عليه. والصبا مهبها شرقي، والدبور مهبها غربي.

ورأينا قبل سنوات قلائل ما فعلت الريح بأمر الله تعالى في تسونامي وكاترينا حين حركت البحر فأخرجت أمواجه العاتية أمثال الجبال لتضرب مدنا ساحلية فتغرقها، وتطمر جزرا كاملة، وتهلك بشرا كثيرا، وتتلف مالا كبيرا، وتخلف خرابا عظيما.

بلدان كانت قبل الريح عامرة متحركة، تدب الحياة في أرجائها، ويأتيها البشر من كل مكان؛ لجمال أرضها، وصفاء أجوائها، وحسن سواحلها، وفي غمضة وإفاقتها أضحت موحشة يبابا، لا ساكن فيها ولا زائرا، فسبحان من خلق الريح لها، وسبحان من سخرها عليها، وسبحان من أمرها ففعلت فعلها، فأهلكت من أهلكت بأمر ربها، ونجا من نُجِّي منها؛ ليحكي للناس ما رأى، وما نجا منها بقوته وهو الضعيف، ولا هلك القوي فيها لضعفه، ولكنه أمر الله تعالى وقدره، يصيب من يشاء من عباده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت