فهرس الكتاب

الصفحة 5240 من 19127

روى أبو سعيد الخدري صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّ رهطًا من أصحابِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - سافروا في سفرةٍ لهم، فنزلوا على حيّ من أحياءِ العرب، فاستضافوهم فلم يضيفوهم، فلُدِغ سيّد القوم في الحيّ، فبحثوا عن علاجٍ فلم يجِدوا علاجًا، فقال بعضهم: لو أتيتم أولئك النفَر الذين نزلوا بكم البارحَة فسألتموهم؛ فلعلّ عندَ أحد منهم رقية، فجاؤوهم وقالوا: لُدِغ سيّدنا البارحة، فهل من راقٍ يرقيه؟ وهل مِن دواء؟ فقال أحدهم: نعَم أنا أرقيه، ولكن والله لا أرقيكم حتى تجعَلوا لي جُعلا، استضفناكم فلم تضيّفونا، فاتّفق معهم على قطيعٍ من الغنَم، فجاء ذلك الصحابيّ، وجعل يقرأ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 1] ، ويتفل على ذلك الرجل، استكمَل الفاتحة يقرأ ويتفل عليه، قال: فكأنما نشط من عقال، فقام سليمًا من مرضه، ليس به أيّ وجعٍ ولا أيّ مرض، بفضل الله ثمّ بقراءة فاتحةِ الكتاب مِن ذلك الصحابيّ الموقن المصدّق، فلمّا أخذوا الغنم قال الراقي: لا تقسموا حتى نأتيَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فنعرض الأمرَ عليه، خَشوا أن يكونوا قد أخطؤوا، أو قد فعَلوا فِعلاً لا يليق لتعظيمهم لرسول الله، ومحبّتهم له وانقيادهم له، ورجوعِهم إليه في كلّ ما أشكَل عليهم رضيَ الله عنهم ورضُوا عنه، فأتَوا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقصّوا عليه خبَرَهم فقال للقارئ: (( وما أدراك أنها رقية؟! ) )يعني: كأنّه يقول: هي رقية، ما الذي أدراك بها؟! هذا الصحابيّ ألهَمه الله ذلك الأمر، لا علمَ له لكن الله ألهمَه الحقّ، فقال النبيّ: (( وما يدريك أنّها رقية؟! اقسموا واضرِبوا لي معكم بسَهم ) ) [11] ، صلوات الله وسلامه عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت