فهرس الكتاب

الصفحة 5231 من 19127

أيّها المسلم، ونبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - أعظم خلقِ الله اتِّكالاً على الله، واعتمادًا عليه، وثِقةً به، ومع هذا تعاطى الأسبابَ، واتَّقى الشرَّ بالخير، واتَّقى أسبابَ الشرّ بأسباب الخير، صلوات الله وسلامه عليه دائمًا إلى يوم الدين.

يقول لنا - صلى الله عليه وسلم: (( تدَاوَوا عبادَ الله، ولا تتداوَوا بحرام ) ) [1] ، وقال لنا: (( ما أنزل الله من داءٍ إلا أنزل له دواء، علِمه مَن علِمه، وجهِله مَن جهله ) ) [2] ، فالداءُ من الله، والدواء من الله، فهو الذي قدّر هذا، وقدّر هذا، فالذي قدّر الداءَ هو الذي قدّر الدواءَ، وجعل الدواء علاجًا لذلك الداء، (( ما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء ) )، لكن ما كلّ أحدٍ يعلم ذلك، (( علمَه مَن علمه، وجهله مَن جهلَه ) ).

وفي الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: (( المؤمن القويّ خيرٌ وأحبّ إلى الله من المؤمِن الضعيف، وفي كلّ خير. احرِص على ما ينفعك، واستعِن بالله، ولا تعجز ) ) [3] ، (( احرِص على ما ينفعك ) )، على كلّ شيء ينفعك، وعلى كلّ سبب يمكنك، (( واستعن بالله ) )على ذلك، (( ولا تعجز ) )، ولكن لو قدِّر أن الأسبابَ التي أخذتَ بها لم تُحقِّق المطلوبَ فقل: قدَرُ الله وما شاء فعل.

أيّها المسلم، إنّ المؤمن يسلك في علاجِه لمرضه وهمومِه وأحزانِه المسالكَ الشرعيّة، فليس المسلم يدفَع مرضَ بدنِه بمرضِ قلبِه، ولا يدفع همّه وحزنَه بفرَحٍ على غير هدًى، ولا يدفع شقاءَه في الدنيا على حسابِ شقائه في آخرته؛ بل سلامة دينه، سلامة معتقده أغلى عليه من كلّ شيء، فهو يتعَاطى العلاج النافعَ ليعالجَ الأمراضَ التي ببدنه، ولكنه لا يعالِجها على سبيل فسادِ دينه واختلال عقيدتِه؛ بل هو يبرَأ إلى الله مِن ذلك، فإذا نزَل به البلاءُ التجَأ إلى ربّه، وانطرَح بين يدَيه، وتعاطى الأسبابَ النافعة، فإن قُدِّر ذلك وإلاّ فهو راضٍ بما قدّر الله وقضاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت