فهرس الكتاب

الصفحة 5208 من 19127

وفي رواية: (وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لا يَتَكَلَّمَانِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ) .

وفي رواية: (فَجَعَلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَقُولَهَا، فإذا أَسْنَانُ الْقَوْمِ -أي: كبارهم وشيوخهم- فَأَهَابُ، فَلَمَّا لَمْ يَقُولُوا شَيْئاً؛ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:(( هِيَ النَّخْلَةُ! ) ).

فَلَمَّا قُمْنَا قُلْتُ لِعُمَرَ: يا أَبَتَاهُ! وَاللهِ لَقَدْ كَانَ وَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَكَلَّمَ؟ قَالَ: لَمْ أَرَكُمْ تَكَلَّمُونَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ أَوْ أَقُولَ شَيْئاً. قَالَ عُمَرُ: لأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِليَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا) [18] .

ففي هذا الحديث نرى النبي -صلى الله عليه وسلم- يعلمُ أصحابه بعض المعلومات بطريقة المسابقات العلمية، التي تحثهم على التفكير، يشاركُهم أطفالُهم، كما ترى في هذا الحديث؛ إذ يسألُ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- ويعرف ابنُ عمرَ الجوابَ، ويخجل من الكلام لرؤيته الكبار لا يجيبون، وتفوتُ الفرصة، ويخبر أباه بما وقع في نفسه، فما يكون من أبيه عمر إلا أن يشجعه على المشاركة، ويدفعه إلى الجرأة الأدبية، والانطلاق في الحديث، فيفخر به وبسرعة بديهته، ويعبر له بأن لو فعل هذا لكان عنده أفضل من الأموال والمتاع وحظوظ الدنيا.

هذا غيض من فيض من أخباره -عليه أفضل الصلاة والتسليم- مع الأطفال، وهو يبين بجلاء مكانتَهم عنده، وفي تعاليم الإسلام، ووجوب حُسن رعايتهم والحفاوة بهم، والحرص على أن يكتسبوا العلم النافع والعمل الصالح، ليكونوا صالحين مصلِحين، وبررةً مُتَّقين، وطلاب علم عاملين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت