فهرس الكتاب

الصفحة 5206 من 19127

وتأمل معي هذا المنظرَ المؤثِّرَ، الذي يرويه ابن عباس أيضاً فيقول: (ضَمَّنِي النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى صَدْرِهِ، وَقَالَ:(( اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ ) ))، وفي روايةٍ: (( الكِتَابَ ) )، وفي أخرى: (( اللَّهُمَّ فَقِّهُّ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ ) ) [14] . أي: تفسير القرآن، فأجاب الله تعالى دعاءه، فكان كما وُصِفَ؛ حبرَ الأمة، وبحر العلم، وترجمان القرآن.

وكان يَحضُرُ في مجالسه -صلوات الله وسلامه عليه- الأطفالُ، ويأكلون معه، فيعلمهم ويؤدبهم..

قال عمرُ بن أبي سلمة [15] ، ربيبُ النبي صلى الله عليه وسلم: (كُنْتُ غُلاماً فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(( يَا غُلامُ! سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ ) ). قَالَ: فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ).

وكان -صلوات الله وسلامه عليه- يشجع الأطفال على حفظ القرآن، والتفقه في الدين..

فها هو يختار الطفل عمرَو بنَ سلمة الجَرْمي، وهو غلامٌ صغيرٌ؛ إماماً على قومه، مع أنه أصغرُهم سنّاً، وذلك لأنه أكثرهم قرآناً، قال عَمرو بن سلمة في هذا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت