ثم بيَّن الخضر بعد ذلك أنه ليس له من الأمر شيء، فقال: {رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} [الكهف: 82] ، إن هذا الذي فعلته في هذه الأحوال الثلاثة إنما هو من رحمة الله بمن ذكرنا من أصحاب السفينة، ووالدي الغلام، والغلامين اليتيمين، وما فعلته عن أمري ولكني أُمرت به ووقفتُ عليه، {ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً} [الكهف: 82] ، أي تفسير ما ضقتَ به ذرعاً ولم تصبر حتى أخبرك به ابتداءً.
أيها المسلمون:
هذه هي الرحلة، التي ارتحلها موسى - عليه السلام - لطلب العلم، باحثاً عن المعرفة، طالباً للحكمة، فهلا حرصنا على طلب العلم، وحضور مجالس العلماء، وهلا اجتهدنا في التفقه في الدين، والاسترشاد بأقوال أهل العلم من فقهاء الأمة الذين هم أهل الحل والعقد عند المسلمين.
* عباد الله:
وصلوا وسلموا على من أمركم الله، بالصلاة والسلام عليه، فقال: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [الأحزاب: 56] .
* وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ صَلى عليَّ صَلاة صَلى الله عَليه بِها عَشراً ) ) [5] .
اللهم صلِّ على نبيك وحبيبك محمد - صلى الله عليه وسلم - واعرض عليه صلاتنا وسلامنا في هذه الساعة المباركة يا رب العالمين.
وارض اللهم على أصحابه الأطهار، من المهاجرين والأنصار، وعن التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك ومَنِّك يا أكرم الأكرمين.
[1] صحيح البخاري (1/26) كتاب العلم، باب (16) .
[2] صحيح البخاري (1/26-27) كتاب العلم، باب (16) .
[3] أخرجه البخاري (1/26) كتاب العلم، باب (13) ، ومسلم (3/1524) كتاب الإمارة رقم (175) .
[4] أخرجه مسلم مرفوعاً من حديث أبي بن كعب (4/2050) كتاب القدر، رقم (29) .
[5] أخرجه مسلم (1/288) رقم (384) .